السؤال:

لدي استفسار في موضوع، وأرجو أن تدعموني بآرائكم؛ ولكم جزيل الشكر:

الأمر يتعلق بنجاح أخي في برنامج المشاريع المدعَّمة من طرف الدولة، وعلى أخي أن يأخذ سلف بنكية، مع تقديم فوائد للبنك حين نجاح المشروع، أما في حالة فشل المشروع، لن يدفع أخي أي شيء للبنك؛ لأن هذا المشروع والإجراءات الأخرى، تتكفل بهم الدولة بنفسها.

واستفساري: هل يعتبر هذا السلف مع الفوائد ربا؟ رغم أن هذا المشروع والسلف البنكي مدعم من طرف الدولة؟ مع العلم أن هذا المشروع يعتبر حُلمه؛ لتحقيق دخل في حالة نجاحه؛ لأنه - حاليًّا - لا يزال عاطلًا عن العمل.

أتمنى أن أستفيد من آراءكم كيف ما كانت.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فلا يَجوز لأخيك أَخْذُ هذا القرضِ بالصّورة المذكورة؛ لأنَّه قرضٌ ربوي، ولِما في أخْذِه من الإعانة على الرّبا والرّضا به، والله - تعالى - يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 278 - 279]، وكفى بذلك وعيدًا.

والرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم – لعنَ آكِل الرِّبا ومؤكلَه وكاتبَه وشاهدَيْهِ، وقال: «هم سواء»؛ رواه مسلم من حديث جابر.

قال المُناوي في "فيض القدير": "واستِحْقاقُهما – أي: الكاتب والشاهد - اللَّعْنَ من حيثُ رضاهُما به وإعانَتُهما عليه".

وقد أجمع العلماء على أن كثير الربا وقليله محرم؛ ولذلك فلا تأثير لدعم الدولة لهذا المشروع.

فالواجِبُ على المسلم الحق الابتعاد عن هذه المعاملة، والحذرَ كلَّ الحذر من الوقوع فيها.

واعلمي أن ما عند الله لا ينال بمعصيته، وأن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، فإذا توكل الإنسان على ربه حقَّ توكُّله، يسر الله له أسباب الرزق؛ كما قال - تعالى -: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 2 - 3].

نسأل الله - عز وجل - أن يُخلِف عليه بخير، وأن يفتح علينا وعليه أبواب فضله ورحمته ورزقه،،

والله أعلم.