إحدى الأخوات وقعت في الشك في العقيدة بسبب وساوس شديدة، حيث كانت هذه الوساوس تأتيها حتى وإن كانت بين النوم واليقظة، فكانت لعدة أيام تبحث عن أجوبة في معظم يومها لما يجول في خاطرها من أسئلة، وكانت قلقة بسبب عدم وجود اليقين ولم تكن تأكل أو تنام بشكل جيد، وكان لديها خفقان في القلب بسبب القلق والاضطراب، وتظن أنها كانت تفكر أثناء أو بعد تلك الشكوك أنها ربما لن تكون خارجة من الملة بسبب وجود تلك الشبهات، ولكن لأنه كانت لديها شكوك في العقيدة لذا ستكون خارجة من الملة فتشهدت بعد تلك الشكوك دون الغسل وبعدها بأسبوع اغتسلت، فهل حبطت أعمال هذه المرأة بسبب تلك الشكوك في العقيدة المذكورة في أول أم لم تحبط أعمالها لأنها تشهدت؟ مع العلم أن وساوس العقيدة لم تنته وكل مرة تجول أسئلة عن ذلك في خاطر هذه المرأة تارة تكون خفيفة وتارة تكون أشد، مع العلم أن هذه المرأة كانت حريصة على الصلاة والتوبة والاستغفار وكانت تفكر في مراقبة الله لها عند فعل معظم أمورها قبل هذا الحدث خصوصا في المدة الأخيرة ولم تكن تتصور قبل هذا حصول أمر كهذا.... أرجو النصيحة والدعاء بتفريج الهموم والثبات على الدين حتى الممات والشفاء لهذه المرأة ولأهلها وأن يرزق الله هذه المرأة زوجا صالحا يعينها على أمور دينها دنياها.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فالذي يظهر أن ما أصاب هذه المرأة لا يعدو أن يكون مجرد وساوس وخطرات، وأنه لم يصل إلى درجة الشك المستقر في القلب، فإن ما وصف من حالها يشعر بأنها كانت كارهة لهذه الأفكار نافرة منها، وكراهتها لتلك الأفكار ونفورها منها دليل على صحة إيمانها، فلتطمئن هذه المرأة قلبا، ولتعلم أنها على الملة لم تزل وأنها لم تخرج من الدين بحمد الله، وأن أعمالها لم تحبط، ولتجاهد نفسها في دفع هذه الوساوس عنها، ولتعلم أنها على خير ما دامت تجاهد تلك الوساوس وتسعى في التخلص منها، ولتنظر الفتوى رقم: 147101.

والغسل ليس شرطا في صحة التوبة من الردة، ولا يجب إلا على من ارتكب حال ردته ما يوجب الغسل على الراجح، ولتنظر الفتوى رقم: 147945.

ونسأل الله لهذه المرأة الشفاء والعافية وأن يرزقها ما تقر به عينها، ونكرر نصحها بضرورة مدافعة الوساوس والإعراض عنها وتجاهلها، فإن الاسترسال مع الوساوس خاصة في هذا الباب مفض إلى شر عظيم.

والله أعلم.