ذات مرة اجتمعت أنا وأصحابي، وكنا نتحدث في طاعة الله تعالى، وقد قدمت لهم النصح، ثم اقترحت عليهم أن نترك معصية معينة، فوافقوا، وقررنا أن نقوم بوضع عهد، ونتعاهد فيما بيننا على ترك هذه المعصية، ووضعنا شرطًا أنه إذا خالف أحدٌ هذا العهد وفعل المعصية فإنه يعود ويخبر الجميع حتى نقوم بتأديبه، بالتوبيخ، أو الضرب، ثم بعد مدة تركنا هذا الشرط، وبقينا ملتزمين بالعهد على ترك هذه المعصية فيما بيننا، فما حكم ما فعلناه؟ وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

ففي البداية: نشكرك على نصح أصحابك بالكف عن معصية الله تعالى, ونسأل الله تعالى أن يطهر قلوبكم, وأن يجنبكم الفواحش ما ظهر منها.

 ثم إنه من الواجب عليك أنت, وزملاؤك الابتعاد عن جميع المعاصي، بما في ذلك المعصية التي تعاهدتم على تركها, ولا يحتاج تركها إلي معاهدة, بل هو واجب في أصل الشرع على كل حال.

وبخصوص الشرط الذي اتفقتم عليه من إخبار العاصي عن نفسه, فهذا لا يجوز؛ لأن الواجب على المسلم ستر نفسه إذا وقعت منه معصية، أو إثم, ولا يخبر بها غيره, كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 182589.

كما أن تأديب شخص بالضرب, أو الشتم بسبب ارتكاب معصية, إنما هو من قبيل التعزير الذي هو من صلاحيات ولي أمر المسلمين، أو القاضي حيث يقوم بذلك حسب المصلحة في كل معصية ليس فيها حد معين شرعًا, وانظر الفتاوى التالية أرقامها: 34616100093، 117180.

وعلى العموم؛ فهذه المعاهدة التي اتفقتم عليها إذا ترتب عليها الكف عن معصية معينة, فهي أمر طيب, ويثاب كل من سعى فيها, لكن نقضها لا تترتب عليه كفارة؛ لعدم صيغة تدل على الالتزام, وإنما تلزم الكفارة في حق من عاهد الله تعالى على أمر ثم نقض هذا العهد, كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 276112

والله أعلم.