أختي الكبرى تضع المكياج والعدسات اللاصقة، وتذهب إلى الجامعة، وأبي وأمي لا يرضيان بذلك، فأخبرت أمي بالموضوع، فغضبت وأخذت منها المكياج، فقامت بشراء علب جديدة من المكياج دون علم أمي، فنصحتها، لكنها لم تستجب لي، ولا أستطيع أن أخبر أبي لأنه عصبي جدا ومريض بارتفاع ضغط الدم، وقد يؤذي أختي، وأخاف على صحته، فماذا أفعل؟ وهل أقول لأمي أم تعتبر فتنة؟ وهل آثم على ذلك، مع العلم أنها لم تخبرني؟. وشكرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فلا شك أن خروج المرأة متزينة بالمكياج، وهي كاشفة عن وجهها، لا شك أن هذا منكر، سواء كانت متزوجة أم غير متزوجة، وإنكار المنكر مطلوب شرعا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ. رواه مسلم.

ومادمت قادرة على الإنكار عليها، فافعلي ذلك وأنت مأجورة ـ إن شاء الله تعالى ـ وأما حكم إخبار والديها بما تفعل فهو مبني على ما يترتب عليه من مصالح ومفاسد، فإن رجيت منه المصلحة من غير أن تترتب عليه مفسدة أكبر، فأخبريهما أو أخبري من يستطيع منعها، وليس في ذلك إثارة للفتنة، بل الفتنة في ترك أختك تخرج متبرجةً، وإن كانت المفسدة المترتبة على إخبارهما أعظم من المصلحة المرجوة، فاكتفي بنصحها بحكمة وموعظة حسنة، وانقلي لها كلام أهل العلم الموثوق بهم، واهديها كتابا أو شريطا، ولا تنسي الدعاء لها بالهداية.

والله أعلم.