قلتم لي قاعدة: اليقين لا يزول بالشك، والأصل بقاء ما كان على ما كان، حتى يحصل اليقين بخلاف ذلك، فإذا كنت نجاسة في مكاني أو ثوبي أو بدني ونسيت أن أغسلها، فالأصل فيها النجاسة، فهل تنتقل النجاسة في هذه الحالة، وكمثال: إذا لامست هذا الثوب أو المكان أو المنطقة من بدني ونسيت هل هي نجسة أم لا، فهل تنتقل النجاسة أم يبقى جسمي على حالته وهي الطهارة؟ وإذا لم أعرف هل جفت نجاسة مبللة أم لا؟ أو نسيت هل جفت أم لا؟ فهل في هذه الحالة تنتقل النجاسة أم تبقى ملابسي أو بدني على طهارة؟ وكمثال: روث الحمار إذا لم أعرف أهو جاف أو مبلل هل تنتقل النجاسة؟ وهل يجب البحث هل جفت النجاسة أم لا؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فنخشى أن يكون سؤالك ناشئا عن شيء من الوسوسة، ومن ثم فنحن نحذرك من الوساوس، وندعوك إلى عدم الاسترسال معها، فإن الاسترسال مع الوساوس يفضي إلى شر عظيم، وانظر الفتوى رقم: 51601.

ثم إذا شككت في انتقال النجاسة من موضع لآخر، فالأصل عدم انتقالها، ولا يحكم بانتقالها بمجرد الشك، سواء كانت النجاسة مبتلة أو جافة، وانظر الفتوى رقم: 128341.

وإذا شككت هل هذه النجاسة جافة أو مبللة، فالأصل عدم تبللها، وعدم انتقال النجاسة بها، وأما إذا تيقنت كونها مبللة، فلا تنتقل عن هذا الأصل إلا بيقين، ولا يلزمك البحث والتفتيش هل انتقلت النجاسة أو لا؟ بل يسعك العمل بالأصل وهو عدم انتقالها، ومن العلماء من يرى أن النجاسة وإن كانت مبللة فإنها لا تنتقل إلى ما لامسته من الطاهرات بالضابط المبين في الفتوى رقم: 154941.

ويسعك العمل بهذا القول دفعا للوسوسة.

والله أعلم.