ارتبطت بواحد من الدول الغربية، وتعذر عليه أن يحضر إلى بلدي ليعمل عقد زواج، فطلبت من والدي أن يوكل أحدًا، فقام بإرسال توكيل لخالي ليعمل عقد قِران بالولي والوكيل، وأعمل عقدًا آخر لأحصل على الأوراق من مكتب زواج، وبعد أن أرسل التوكيل رفض والدي أن أسافر وحدي إلى البلد، وانسحب معظم إخواني من الموضوع، فتوجهت بعدها إلى المحكمة لأحصل على عقد شرعي لعضل الولي، فرفض القاضي لعدم وجود الزوج، وعدم وجود الولي، أو وجود عنوان أعرفه لوالدي لتوجيه دعوى المحكمة إليه للحضور لسماع أقواله، وتم رفع دعوى للمحكمة لإثبات صحة الزواج، وبعدها بمدة طلبت من أخي أن يقوم بعمل عقد زواج، حتى ولو كان دون ورق، وأعمل الورق بمعرفتي، وانتهى الأمر إلى أنه لم يتم العقد، وبعدها اتجهت بصورة شخصية إلى مكتب القنصل، فشرح لي أن القانون في مصر يجيز للمرأة تزويج نفسها بعد بلوغ ٢١عامًا، ومذهب بلدي يمنع ذلك، وبعد أن علم أنني مطلقة، وافق على إعطائي الموافقة، فهل أنا آثمة؟ وماذا عليّ أن أفعل؟ مع العلم أن عندي طفل من هذا الزواج -جزاكم الله خيرًا-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالجمهور على بطلان الزواج بغير ولي، لكن إذا كنت تزوجت تقليدًا لمذهب أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ الذي يجيز للحرة الرشيدة تزويج نفسها، فالعقد صحيح، ولا إثم عليك، وانظري الفتوى رقم: 113935.

والطفل الذي ولد من هذا النكاح لاحق بنسب أبيه، حتى على قول من يبطل هذا النكاح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: وَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا، مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ، أَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ...: فَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْهَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ، وَيَتَوَارَثَانِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.

والذي نفتي به هو قول الجمهور باشتراط الولي لصحة النكاح، فالذي ننصحك به أن تجددي عقد نكاحك الشرعي، بغض النظر عن الإجراءات القانونية، وتجديد العقد يكون عن طريق وليك، وهو أبوك، فإن امتنع أبوك من تزويجك لغير مسوّغ، فيجوز لمن بعده من الأولياء ـ كأخيك ـ تزويجك، قال ابن قدامة -رحمه الله-: إذا عضلها وليها الأقرب، انتقلت الولاية إلى الأبعد، نص عليه أحمد، وعنه رواية أخرى، تنتقل إلى السلطان.

وراجعي الفتوى رقم: 32427

والله أعلم.