أنا مقيمة في مكة، وقد ذهبت للعمرة قبل أيام، وفي الشوط السادس شعرت بنزول الحيض، ولكنني لم أتيقن فأكملت الطواف شاكة، وبعد الانتهاء منه تأكدت أنه دم الدورة، فلم أكمل العمرة وظننت أنها قد فسدت وأنني لست باقية على إحرامي، فقصصت بعضا من أظافري وجلدي الجاف على أساس أنني لست محرمة، ثم استفتت أمي شيخا فأفتاها بأن أبقى على إحرامي حتى أغتسل ثم أخرج من منزلي وأعيد العمرة ولكنني ظننت أن إحرامي قد فسد بقص جلدي وأظافري ولن أستطيع البقاء عليه، واعتمادا على هذا مسست الطيب ومشطت شعري عدة مرات وسقط الكثير منه، فهل مازلت على إحرامي بعد كل هذه المحظورات؟ وهل علي فدية؟ وما صفتها؟ علما بأنني كررت المحظورات جاهلة أنني باقية على الإحرام، فكيف أقضي عمرتي إن كانت لم تفسد؟ وهل يمكن أن أقضي عمرتي وأتحلل ثم أفدي لاحقا؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن طوافك باطل لنزول الحيض عليك أثناءه، فالحائض لا يجوز لها الطواف، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري. متفق عليه.

وأنت باقية على إحرامك، لأن من أحرم بالحج أو العمرة لا يجوز له أن يتحلل حتى يتم نسكه، لقوله تعالى: وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ { البقرة: 186}.
والحيض لا يفسدُ العمرة، وإنما يمنعُ من الطواف ـ كما أشرنا ـ فعليك الآن أن تكفي عن محظورات الإحرام، وتعودي إلى العمرة، وتطوفي وتسعي وتقصري، لأنك ما زلت على إحرامك ولم تتحللي منه شرعا، فإذا فعلت ذلك فقد تمت عمرتك،
وما وقع منك في الفترة الماضية من محظورات الإحرام جهلا بالحكم لا شيء فيه، لقوله صلى الله عليه وسلم: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. رواه أصحاب السنن.
ومن أهل العلم من يرى أن عليك الفدية عن كل جنس فيه إتلاف كقص الشعر وتقليم الأظافر، وما كان من الترفه كاستعمال الطيب فليس عليك فيها شيء، وإذا قلنا بالفدية فإنها تكون بصيام ثلاثة أيام، أو صدقة وهي إطعام ستة مساكين، أو نسك وهو ذبح شاة، وأنت بالخيار في أي واحدة منها، وتكرار المحظور قبل إخراج الفدية لا يلزم منه إلا فدية واحدة، وانظري الفتويين رقم: 180111، ورقم: 139274.

والله أعلم.