أثناء جلوسي مع أصدقائي جاءت سيرة لاعب فرنسي مسلم يقول عنه الكثير من الناس إنه مسلم صوري فقط، بسبب أفعاله من ابتزاز بعض اللاعبين وقضايا جنسية ووجوده في أماكن شرب الخمر، ويقول بعض الناس إنه لا يصلي، فقال أحد أصدقائي إنه يصلي وقال آخر لا، لأن الذي يزني لا يصلي، ثم قال بعدها مباشرة لست متأكدا من أنه يزني، ولم يقصد رميه بالزنا وإنما قصد إن كان ما يقوله الناس صحيحا، وقال ذلك استنادا على ما حدث من اعتراف إحدى الممثلات بأنه مارس معها الجنس واتهامه في قضية سابقة بممارسة الجنس، وصديقي الآن نادم. فهل ما فعله صديقي يعد قذفا يوجب عليه الحد أم لا؟ بسبب أن اللاعب تكررت عليه القضايا الجنسية، إذ من شروط إقامة الحد أن يكون المقذوف عفيفا، وإن كان قذفا، فماذا يفعل؟ كما أن من شروط إقامة الحد على القاذف مطالبة المقذوف، فإذا قذف شخص شخصا آخر على سبيل السب دون علمه، فهل عليه إثم؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن شروط إقامة حدّ القذف أن يطالب المقذوف بإقامة الحدّ، قال ابن قدامة رحمه الله: .. وجملته أن يعتبر لإقامة الحد بعد تمام القذف بشروطه شرطان: أحدهما: مطالبة المقذوف، لأنه حق له، فلا يستوفى قبل طلبه.

ومنها أن يكون المقذوف عفيفاً ولو ظاهراً عند بعض العلماء، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: فالعفة الفعلية يشترطها الأئمة الثلاثة، وأحمد يكتفي بالعفة الظاهرة عن الزنى، فمن لم يثبت عليه الزنا ببينة أو إقرار، ومن لم يحد للزنا فهو عفيف.
لكن سقوط الحدّ لا يعني سقوط استحقاق التأديب، فمن قذف غير محصن استحقّ التأديب من الحاكم زجراً له عن الخوض في الأعراض، جاء في كشاف القناع عن متن الإقناع: وقذف غير المحصن كمشرك وذمي......... ومن ليس بعفيف يوجب التعزير فقط.
وعليه؛ فمن سبّ غيره ورماه بالزنا، فعليه التوبة إلى الله، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه، وإن لم يكن المقذوف قد علم بالقذف، فلا يشترط استحلاله، ويكفي أن يكذب القاذف نفسه أمام من سمع القذف، قال ابن القيم: ولذلك كان الصحيح من القولين أن توبة القاذف إكذابه نفسه.

والله أعلم.