السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

لدي صديقة غالية عليَّ، وشديدة التعلق بي، حتى أصبحَت تناديني بـ "أمي"، وطلبت أن ترضع من صدري، هل فعلها صحيح؟ هل أجاوبها لما طلبت مني؟ ما موقف الشرع من ذلك بالأدلة الشرعية الثابتة والصحيحة؟

أرجوا أن تكون الإجابة بالتفصيل؛ ليطمئن صدري؛ شاكرةً لكم تعاونَكم.

وجزاكم الله خيرًا. 

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فلا يرتاب عاقل، ولا ذو حس صحيح، في غرابة طلب صديقتكِ، وخطئه وخطورته، ويصعب على المرء تفسيره، إلا أنه شَكْل من أشكال السلوكيات الشاذة، التي تحمل بعض الفتيات على المغالاة في المحبة لصديقتها، والخروج عن حد الاعتدال إلى الغلو، ويظهر ذلك في سلوكياتهن؛ كالتقبيل المبالغ فيه على الشفاه مثلًا، أو الضم، أو استعمال بعض ألفاظ العشق والهيام، أو ما شابه ذلك، حتى ينجرفا وينقادا إلى ما لا تحمد عقباه، من الشذوذ الخُلُقي الذي دخل على المسلمين، من الاطلاع على الثقافات الغربية المنحرفة، التي ترخص في المخادنة بين الفتيات والانحراف.

ولذلك؛ يغلب على الظن: أن يكون قد سبق ذلك الطلبَ الغريبَ أشياء مما ذكرنا، من الميل الجسدي، وربما لم تنتبهي لها؛ بسبب سلامة الصدر، أو الغفلة عن ذلك، أو لأن ذلك الشيء لم يطِنَّ لك على بال أصلًا، يبيِّن هذا أن ما تريده صاحبتك هو مرحلة متأخرة بين الشواذ، وخطوة بعيدة في طريق الانحراف، فلا يعقل أن أول ما تطلبه منك هو الرضاع! فهذا يسبقه حب غير عفيف، حب مصدره الشهوة الجسدية المحرمة.

فلْتحذري - رعاكِ الله - وجنبكما الشرور، ولْتعلمي أنه لا يجوز تلبية تلك الرغبة الشاذة مطلقًا؛ لمخالفتها للأعراف الصحيحة، والعادات النبيلة، والقيم الراقية، بَلْ الدينَ القيم. فالنظر واللمس وكشف العورات ومص الثدي – وليس الرضاعة التي تكون دون الحولين - كل هذا وغيره، قاد النساء إلى السحاق - عياذًا بالله - الذي هو هلاك محقق، وإن سمي في بعض المجتمعات المنحلة بالإعجاب المتبادَل، وما هو إلا العشق المحرم، والشذوذ وقلب الفطر، وتعلق القلب بغير الله – تعالى- الذي يصرف الإنسان عن ربه وخالقه، ويجلب العار والهم والغم في الدنيا، والعذاب في الآخرة، ما لم يتدارك الله صاحبه برحمته.

فاحذري أن تجيبي صديقتك؛ فتفتحي عليكما باب شر عظيم، فتسقطا في شهوة النفس الجامحة، في غفلة منكما عن التقوى، وتنساقا وراء رغبة الجسد الجامحة، ولْتنصحي صديقتك: أن تتقيَ الله وتبتعدَ عن نزغات النفس والشيطان، وأطلعيها على هذا الجواب؛ فإن كفت عن هذا، فالحمد لله، ونسأل الله لنا ولها المغفرة والهداية والعفاف، وأن تكون محبتكما وصداقتكما لله وفي الله؛ فتتعاونا على البر والتقوى، وتعين كل منكما أختها على الطاعة، وطهارة النفس، وسلامة القلب، من هذه الأدواء المفسدة والضارة.

أما إن تمادت – لا قدر الله - في نَزَقِها، فاهجريها في الله، واحذري الاتصال بها، ولْتخبريها عن سبب هجرك لها؛ ليكون زاجرًا وواعظًا وطاردًا للشيطان من بينكما، ثم الْزمي طريق الطاعة والعبادة، وأداء الصلوات، والصوم، وقراءة القرآن، وكثرة السجود، والبكاء على الذنوب، ولْتبحثي عن رفقة من الفتيات الصالحات، مع الحذر والبعد عن الأسباب الداعية إلى الإعجاب الجسدي، واتباع خطوات الشيطان.

والله أسأل الله أن يرزقنا وإياكنّ الهدى والتقى والعفاف والغنى، وأن يطهر قلوبنا ويحصن فروجنا، ويعيذنا من شرور أنفسنا وشر الشيطان وشَركه،،

اللهم آمين.