السؤال:

السلام عليكم و رحمة الله - تعالى – وبركاته،،،

تكررت في آيات القرآن الكريم الآية: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى}، فهل هذا الرجل واحد أم ماذا؟

نرجو من سيادتكم التوضيح؛ وشكرًا. 

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فقد وردت الآية المذكورة في موضعين من كتاب الله، الأولى في سورة القصص: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} [الآية: 20].

والمقصود به رجل من شيعة موسى – عليه السلام - من أقصى المدينة، فاختصر طريقا حتى سبقهم إلى موسى، فأخبره، كما قال الحافظ ابن كثير في تفسيره.

وقال في "فتح القدير" (4 / 235):

"قيل: المراد بهذا الرجل: حزقيل: هو مؤمن آل فرعون، وكان ابن عم موسى، وقيل: اسمه: شمعون، وقيل: طالوت، وقيل: شمعان".

أما الموضع الثاني ففي سورة يس قوله – تعالى -: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} [الآية: 19].

قال في "الكشف والبيان" - للثعلبى - (11 / 279):

"هو حبيب بن مري، وقال ابن عباس ومقاتل: حبيب بن إسرائيل النجار، وقال وهب: وكان رجلاً سقيماً قد أسرع فيه الجذام، وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة، وكان مؤمنًا ذا صدقة يجمع كسبه إذا أمسى فيقسمه نصفين: فيطعم نصفًا عياله، ويتصدق بنصفه". انتهى.

وعليه فالرجل في آية القصص غير الرجل في سورة يس، وقد أبهما في الآيتين لعدم الفائدة من تعينهما،فالمقصود من ذكر القصة الاعتبار والاتعاظ.

قال الشيخ العثيمين في "فتاوى إسلامية":

"ينبغي أن نعلم أنه إذا جاء المُسمَّى مبهمًا في القرآن وفي السنة، فإن الواجب إبقاؤه على إبهامه، وألا نتكلف في البحث عن تعيينه؛ لأن المهم هو القصة، والأمر الذي صِيغ من أجله الكلام للاعتبار والاتعاظ".

هذا؛ والله أعلم.