هل حرص الوالدين على زواج أبنائهم شيء فطري؟ وما معناه؟ وهل هم مأمورون به شرعًا؟ وما هو الدليل؟ أم إنهم يريدون رؤية أبناء أبنائهم؟ وهل امتناع الابن عن الزواج لأي سبب يعتبر عقوقًا؟ وهل سعادتهم بالزواج أم بالاستقرار؟ بمعنى أنه إذا تزوج الابن ولم يرتح، ثم طلق وتزوج بأخرى، ثم لم يوفقه الله وطلق، أو تزوج بثانية, فهل هذا يؤذيهم أم ليست له علاقة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فحرص الوالدين على تزويج أولادهم موافق للفطرة؛ لأنّ الوالد مفطور على محبة ولده، والحرص على صلاح أموره، والزواج نعمة عظيمة يشتمل على كثير من المصالح، التي تنفع الولد في دينه، ودنياه، وبعض أهل العلم يوجب على الأب الموسر تزويج ابنه الفقير المحتاج للزواج، قال ابن قدامة -رحمه الله-: قال أصحابنا: وعلى الأب إعفاف ابنه إذا كانت عليه نفقته، وكان محتاجًا إلى إعفافه، وهو قول بعض أصحاب الشافعي.

وإذا أمر الوالدان ولدهما بالزواج، فعليه طاعتهما إذا قدر عليه، من غير ضرر، قال المرداوي -رحمه الله-: هل يجب بأمر الأبوين، أو بأمر أحدهما به؟ قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ في رواية صالح، وأبي داود: إن كان له أبوان يأمرانه بالتزويج: أمرته أن يتزوج، أو كان شابًّا يخاف على نفسه العنت، أمرته أن يتزوج، فجعل أمر الأبوين له بذلك بمنزلة خوفه على نفسه العنت.

فإن أمراه بزواج امرأة معينة لا يريدها، فلا تجب عليه طاعتهما، ولا يكون عاقاً بمخالفتهما في ذلك، قال ابن تيمية -رحمه الله-: لَيْسَ لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَنْ يُلْزِمَ الْوَلَدَ بِنِكَاحِ مَنْ لَا يُرِيدُ، وَأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ لَا يَكُونُ عَاقًّا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ أَنْ يُلْزِمَهُ بِأَكْلِ مَا يَنْفِرُ عَنْهُ، مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَكْلِ مَا تَشْتَهِيهِ نَفْسُهُ، كَانَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ وَأَوْلَى، فَإِنَّ أَكْلَ الْمَكْرُوهِ مَرَارَةً سَاعَةً، وَعِشْرَةَ الْمَكْرُوهِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى طُولٍ يُؤْذِي صَاحِبَهُ كَذَلِكَ، وَلَا يُمْكِنُ فِرَاقُهُ.

وللفائدة ننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا.

والله أعلم.