أرجو إفادتي بخصوص الطلاق في فترة الصيام، فأنا -للأسف- زوجة عصبية، وزوجي كذلك، وللأسف الشديد لا أستطيع التحكم في أعصابي، وأقوم بالرد على زوجي، واستفزازه كثيرًا، وتكررت هذه المشكلة كثيرًا، وكان زوجي يهددني بالطلاق، وأرد عليه بعدم المبالاة بأن يطلق، وقبل وقوع الطلاق أمرني بالسكوت، فلم أسكت، وقال لي في غضب شديد: هل تريدين الطلاق؟ قلت له: نعم، فقال لي: أنت طالق، فهل وقع الطلاق هنا أم لا؟ مع العلم أن هذه هي الطلقة الأولى، أرجو إفادتي، والرد على استفساري -جزاكم الله خيرًا-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فما دام زوجك طلقك مدركًا، غير مغلوب على عقله، فطلاقه نافذ، ولو كان غاضبًا غضبًا شديدًا، قال الرحيباني الحنبلي -رحمه الله- في مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى: وَيَقَعُ الطَّلَاقُ مِمَّنْ غَضِبَ، وَلَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ.

وما دامت هذه الطلقة الأولى، فلزوجك أن يراجعك في عدتك، وقد بينا ما تحصل به الرجعة شرعًا في الفتوى رقم: 54195.

والواجب عليك أن تتقي الله، وتعاشري زوجك بالمعروف، وتعرفي له حقّه، وتجاهدي نفسك، وتضبطي كلامك، ولا تندفعي مع الغضب؛ فإنّ عواقبه وخيمة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَوْصِنِي، قَالَ: لَا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ: لَا تَغْضَبْ. رواه البخاري. 

 قال ابن رجب -رحمه الله- في جامع العلوم والحكم: فهذا يدل على أن الغضب جماع الشر، وأن التحرّز منه جماع الخير.  

وينبغي أن يكون الصيام عونًا لك على الطاعة، وحسن الخلق، ففي مصنف ابن أبي شيبة عن جابر -رضي الله عنه- قال: إِذَا صُمْتَ، فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ، وَبَصَرُكَ، وَلِسَانُكَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْمَآثِمِ، وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ، وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ، وَلَا تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ، وَيَوْمَ صِيَامِكَ سَوَاءً.

والله أعلم.