زوجة ابتعثت للدراسة خارج المملكة العربية السعودية، وعند إخفاقها في الحصول على الشهادة العلمية، رفضت جميع نداءات زوجها وأبيها بالعودة، وقد جادلت في أمر الدين الإسلامي بالتوراة والإنجيل، وخلعت الحجاب الشرعي، ورفضت عودة الأبناء. وبعد ضغوطات كبيرة من قبل السفارة، قامت بتسليم الأبناء، وأصبحوا يعيشون مع والدهم. وعند عودة الأبناء، أوضح الابن الأكبر البالغ من العمر 8 سنوات، أنها كانت تذهب بهم إلى الكنيسة، وأصبح يصف جميع ما يحصل بداخلها، وكيف أنها كانت تؤدي الصلاة المسيحية بها. وبعد ما يتجاوز السنتين عادت للسعودية، وأوضحت أن ما قامت بفعله، كان نكاية بأخيها الأكبر. سؤالي: في حال الطلاق هل يجوز لها حضانة الأبناء، أم للأب الحق في ذلك؟ وجزاكم الله خير الجزاء.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن صح ما ذكر في هذا ، فالأمر عظيم، والخطب جسيم، وهو دليل على ما ذكره أهل العلم من التشديد في المنع من السفر إلى بلاد الكفر ونحوها.

 قال الرحيباني الحنبلي في مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى: [ وحرم سفر إليه] أي : إلى محل يغلب فيه حكم كفر، أو بدع مضلة، ولا يقدر على إظهار دينه به [ ولو ] كان سفره [ لتجارة ] لأن ربحه المظنون، لا يفي بخسرانه المحقق في دينه [ وإن قدر على إظهار دينه ] بذلك المحل [ كره ] له ذلك؛ لما فيه من مخالطة المجرمين، والنظر إلى أعداء رب العالمين. اهـ.

والغالب أن لا يأمن المسلم السلامة لدينه، إلا من عصمه الله.

  وما ذكر عن هذه المرأة، يقتضي ردتها عن الإسلام، وهذا من الخطورة بمكان. فنوصي بالتلطف بها، والاجتهاد في انتشالها من أوحال الضلال بتسليط بعض من عرف بالحكمة والرفق من أهل العلم، في المكان الذي تقيم فيه؛ ليزيلوا عنها الشبهة، ويخوفوها بالله تعالى، عسى أن تعود إلى رشدها، وترجع إلى دينها.

 فإن تم ذلك، فالحمد لله، وإلا فهي مرتدة، فلا تحل لزوجها والحالة هذه؛ لقول الله عز وجل: وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ {الممتحنة:10}.

ولا حق لها في حضانة أولادها. وإذا سقطت حضانتها، انتقلت إلى من هي أولى بها من الإناث، على الترتيب الذي ذكره الفقهاء، وهو مبين بالفتوى رقم: 6256. وتجد فيها أن بعض أهل العلم لا يرى استحقاق الأب للحضانة، إلا إذا عدم من يستحقها من الإناث، وأن بعضهم يقدم الأب على بعض الإناث.

 وننبه إلى أن مصلحة المحضون، هي المعول عليه في الحضانة.

 جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية قولهم: يشترط فيمن تثبت له الحضانة أن يكون قادرا على صون الصغير في خلقه، وصحته, ولذلك لا تثبت الحضانة للعاجز لكبر سن، أو مرض يعوق عن ذلك, أو عاهة كالعمى والخرس والصمم, أو كانت الحاضنة تخرج كثيرا لعمل أو غيره، وتترك الولد ضائعا. اهـ. 

وعلى كل حال، فمرد مثل هذه القضايا للمحكمة الشرعية، فهي صاحبة الاختصاص والفصل فيها.

 والله أعلم.