الزواج بدون ولي على مذهب أبي حنيفة جائز، أليس كذلك؟ فهل يلزم أن يكون الولي على علم، ولكنه غير موجود، أم بدون علمه؟ وأيضًا كيف يكون الإيجاب والقبول: هل يكون بين الزوجين نفسيهما؟ وبالنسبة للشهود هل تشترط فيهم شروط من ناحية سابق معرفتهم بالزوجين، أو أحدهما، أم لا يشترط ذلك؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فمذهب أبي حنيفة -رحمه الله- عدم اشتراط الولي في نكاح المرأة الرشيدة، فينعقد نكاحها بإيجابها، وقبول الزوج، ولو لم يرض الولي، ولم يعلم، لكن المستحب عندهم ألا تباشر المرأة العقد، ولكن تفوض وليها في تزويجها، جاء في الدر المختار: فنفذ نكاح حرة، مكلفة، بلا رضا ولي، والأصل أن كل من تصرف في ماله، تصرف في نفسه. اهـ.

وقال ابن نجيم -رحمه الله- في البحر الرائق شرح كنز الدقائق: وإنما يطالب الولي بالتزويج كي لا تنسب إلى الوقاحة؛ ولذا كان المستحب في حقها تفويض الأمر إليه. اهـ.

ولا يشترط في شاهدي النكاح أن يكونا عارفين بالزوجين، أو أحدهما قبل العقد، ولكن يكفي تعيين الزوجين بذكر الاسم، واسم الأب، واسم الجد، جاء في البحر الرائق شرح كنز الدقائق: قال الولوالجي في فتاويه: امرأة وكلت رجلًا أن يزوجها من نفسه، فذهب الوكيل وقال: اشهدوا أني قد تزوجت فلانة، ولم تعرف الشهود فلانة. لا يجوز النكاح، ما لم يذكر اسمها، واسم أبيها وجدها؛ لأنها غائبة، والغائبة لا تعرف إلا بالنسبة، ألا ترى أنه لو قال: تزوجت امرأة وكلتني بالنكاح، لا يجوز، وإن كانت حاضرة متنقبة، ولا يعرفها الشهود، فقال: اشهدوا أني تزوجت هذه المرأة، فقالت المرأة: زوجت نفسي منه، جاز، هو المختار؛ لأنها حاضرة، والحاضرة تعرف بالإشارة، فإذا أرادوا الاحتياط يكشف وجهها حتى يعرفها الشهود، أو يذكر اسمها واسم أبيها، واسم جدها حتى يكون متفقًا عليه. اهـ.

 هذا مذهب الحنفية، لكن الراجح هو مذهب الجمهور، وقد بينا ذلك في عدة فتاوى، منها الفتويين التاليتين: 231970 - 280042.

والله أعلم.