أنا متزوج، وحدث أن توفيت ابنتي في الشهر السادس، وطلبت زوجتي أن تعمل في المدرسة؛ لكي تنسى الألم، ووافقت لكي تنسى. ولكن جاءت المشاكل بسبب العمل، حيث أصبحت لا تهتم ببيتها تماما، ولا تهتم بابنتي الأخرى، ولا تهتم بالزوج، ولا تعطيه حقه بالكامل، وأيضا حينما يتناقش معها تقول: أنا مشغولة بالتحضير للعمل، تحاول أن تبعدني عنها. وفوجئت أنها تعطي دروسا للطلاب في بيوتهم، وأيضا فوجئت عند رجوعها من العمل إلى البيت، بمشاهدة أن المكياج في عينها، والكريم على الوجه، مع العلم أنها عند خروجها في الصباح لا تضعه. ولكن تعاندني، في الصباح تتصل بأهلها لكي يأخذوها، وتغضب. قلت لها: اتركي العمل، وكذلك قلت لأهلها، ولكنها لا تسمع الكلام، مع العلم أن أباها مدرس، وأمها تعمل معها في المدرسة. هي تعاندني، قلت لها: دروس في الخارج لا. ولا تريد أن ترجع لبيتها إلا بشرط أن تستمر في العمل في المدرسة، ولا تسمع كلامي. ماذا أفعل؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله تبارك وتعالى أن يحسن عزاءكم في ابنتكم، وأن يبدلكم خيرا منها.
وإن كان ما ذكرته هو الواقع، فإن زوجتك بهذه التصرفات عاصية لربها، ومفرطة في حق زوجها، وولدها. وكان ينبغي أن تقابل إحسانك لها، وإذنك لها بالخروج للعمل بالإحسان، لا أن تقابله بالإساءة.
وخروج المرأة للعمل يجب أن يكون منضبطا بالضوابط الشرعية، فإضافة إلى إذن الزوج، يحرم عليها أن تخرج متبرجة بزينة، ويشترط أن لا يترتب على هذا العمل التفريط فيما يجب عليها تجاه زوجها وولدها. وراجع للمزيد الفتويين التاليتين: 41072 // 98474.

 فالواجب على زوجتك طاعتك في منعك إياها من الخروج للعمل، ولا يجوز لها الامتناع عن الرجوع للبيت، وليس من حقها أن تجعل السماح لها بالعمل شرطا للعودة إلى بيتها. 
  ونوصي بانتداب العقلاء من أهلك، وأهلها لمناصحتها بالحسنى، وحثها على طاعة زوجها، عسى الله أن يجعل الإصلاح على أيديهم، فإن تم، فالحمد لله. وإلا، فانظر في الأصلح من تطليقها، أو الصبر عليها. فالطلاق قد يكون أفضل أحيانا، وقد لا يكون كذلك.

  قال ابن قدامة في المغني: فإنه ربما فسدت الحال بين الزوجين، فيصير بقاء النكاح مفسدة محضة، وضررًا مجردًا، بإلزام الزوج النفقة، والسكنى، وحبس المرأة مع سوء العشرة، والخصومة الدائمة من غير فائدة، فاقتضى ذلك شرع ما يزيل النكاح، لتزول المفسدة الحاصلة منه. اهـ. 
  والله أعلم.