أنا شخص وقعت في الشرك والكفر -والعياذ بالله- فحللت من الحرام كثيرًا، وحرمت من الحلال كثيرًا، وسببت ديني، وربي، ورسولي، وجحدت النبوة، والصلاة، وقلت: إن سب الدين، والرسول، والله، ليس كفرًا، وقلت: إن قول أنا كافر، وأنا يهودي، ليس كفرًا، وقلت: إن الجنة والنار كذب، والكثير من المكفرات، والشركيات، وقد فعلت الكثير من المكفرات، والشركيات، وتركت صلاتي، وفعلت ذنوبًا محرمة، مثل: العادة السرية، ومشاهدة الأفلام الإباحية، وعندي برامج مثل اليوتيوب، والتويتر. وأيضًا شتمت، واغتبت الناس كثيرًا، والكثير من الذنوب التي نسيتها، وأريد التوبة، فكيف أتوب من هذه الذنوب؟ فهل تكفي التوبة؟ وهل أمسح البرامج التي أشاهد فيها المحرمات، مثل اليوتيوب، والتويتر، والكثير؟ وهناك ناس اغتبتهم، وشتمتهم، ولعنتهم، فهل تكفي التوبة، أم أتأسف للذين اغتبتهم وسببتهم، ولعنتهم؛ لأن من لعنتهم واغتبتهم كثير؟ وهل يكفي النطق بالشهادتين، والتبرؤ من كل دين يخالف دين الإسلام لكي أدخل الإسلام؟ أم عليّ أن أتوب من شركي، وكفري، وذنوبي التي فعلتها؟ وهل تكفي توبة واحد لمسح شركي، وكفري، والكثير من الذنوب الذي فعلتها؟ وشكرًا لكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فنسأل الله أن يتوب عليك من هذه الموبقات، والذي ينفعك في التوبة من هذا كله، أن تتوب توبة عامة من جميع الذنوب، سواء الكفر أم غيره، وتكفيك هذه التوبة العامة لمحو جميع الذنوب -إن شاء الله-، وانظر الفتوى رقم: 145147.

 ويشترط أن تقلع عن جميع الذنوب، وأن تعزم على عدم معاودتها، وأن تندم على ما اقترفته منها، وأن تنطق الشهادتين إن لم تكن نطقت بهما لتعود إلى الإسلام، وما كان من البرامج يستعمل في الحرام والمباح، فلا يجوز لك استعماله فيما حرمه الله عليك، وإن خشيت من وجوده عندك أن تزل قدمك، فتستعمله فيما حرم الله، فامسحه خيرًا لك.

  وأما الغيبة، فقد بينا كيفية التوبة منها، في الفتوى رقم: 171183.

واجتهد في ذكر الله تعالى ودعائه، واللجوء إليه، والتقرب بالأعمال الصالحة، ونوافل العبادات؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، وأحسن ظنك بربك، واستقم على شرعه، ولا تيأس من رحمته؛ فإن رحمة الله قريب من المحسنين.

والله أعلم.