لو قرأ الإمام آية سجدة، ثم أراد السجود للتلاوة، ولكنه ركع، وركعت معه، لكن بعض المأمومين نبهه للسجود؛ فانتقل إلى السجود، -وهذا لا يصح، كما قرأت في فتوى لكم- إذن ماذا علي فعله؟ إلى متى أبقى راكعا؛ لأنه إذا رفع من السجود وأكمل قراءته، ورفعت معه، سوف أركع ركوعا ثانيا، عندما يركع؟ وأيضا ماذا على المأموم الذي لم يشرع في الركوع، حتى انتقل الإمام إلى السجود: هل يركع أم يسجد؟ وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:                   

فما فعله الإمام المذكور -من انتقاله لسجود التلاوة، بعد أن نسيه، وركع- موافق لما عليه بعض أهل العلم من الحنفية, والمالكية.

جاء في فتح القدير لابن الهمام الحنفي، نقلا عن محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة أنه قال: إذَا تَذَكَّرَ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ فِي الرُّكُوعِ، يَخِرُّ سَاجِدًا، فَيَسْجُدُ كَمَا تَذَكَّرَ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيَعُودُ إلَى الرُّكُوعِ. اهــ.

وفي شرح عبد الباقي الزرقاني على مختصر خليل المالكي، أثناء بحث هذه المسألة: (و) إن تركها من أول الأمر (سهوًا) ونوى الركوع (اعتد به) أي بالركوع، ويمضي عليه، ويرفع له (عند مالك) من رواية أشهب (لا) عند (ابن القاسم) لأن نيته الركوع إنما كانت سهوًا عن السجدة، فلا يعتد به؛ لعدم قصد الحركة له، فيخر ساجدًا، ثم يقوم، فيقرأ شيئًا، ويركع، ويسجد بعد السلام إن طول في انحنائه، وهو معنى قوله: (فيسجد إن اطمأن به). انتهى.

وفي منح الجليل لمحمد عليش المالكي، متحدثا عن هذا الموضوع: و) إن تركها (سهوا) عنها، وركع، وتذكرها راكعا (اعتد به) أي بركوعه (عند) الإمام (مالك) -رضي الله تعالى عنه- رواه أشهب (لا) عند الإمام (ابن القاسم) فيخر ساجدا، ثم يقوم، فيقرأ شيئا ويركع (فيسجد) بعد السلام (إن) كان (اطمأن به) أي بركوعه الذي تذكر فيه تركها؛ لزيادة الركوع، وأولى إذا رفع منه ساهيا. انتهى.

 وبناء على ما ذهب إليه بعض الحنفية, والمالكية, فإن الإمام قد كان على صواب, وبالتالي, فيجب على السائل أن يتابعه في سجدة التلاوة فورا, ثم يتابعه في الركوع الثاني، الذي تبين أنه هو الركوع الأصلي، فلا يعتبر زائدا؛ لأن الركوع الأول هو الذي قد تبين أنه زائد؛ لوقوعه في غير محله.

 كما يجب على المأمومين الذىن لم يشتركوا مع إمامهم في الركوع الأول، أن يتابعوه في سجود التلاوة، ثم في باقي الصلاة؛ لأن الأصل وجوب متابعة الإمام، كما سبق في الفتوى رقم: 11388, وبذلك تصح صلاة الجميع، بناء على هذا القول الذي ذكرنا.

 وفي حال ترتب السجود البعدي, فلا تبطل الصلاة بتركه, كما تقدم في الفتوى رقم: 307198.

وعند بعض أهل العلم، أن سجدة التلاوة تسقط إذا تركها الإمام سهوا، ثم ركع بعدها, كما سبق في الفتوى رقم: 1709.

والله أعلم