هل يجوز أن أدعو لشخص أن يحبني؟ فأنا أحب رجلا، وأنا رجل كذلك، وأريد منه أن يحبني، وأريد الله أن يزيد من حبي له، فهل يجوز الدعاء بذلك؟ مع أنني لا أحبه لشر ولا لمصلحة.. وأن يحبني بالخير، وأن تكون علاقتنا لخير الدنيا والآخرة، وأخشى إن دعوت بشيء من هذا أن يكون فيه اعتراض على القدر، أو يكون لنا الشر في تلك العلاقة، والعياذ بالله؟ وهل هناك دعاء معين أو طريقة معينة للدعاء؟ وماذا علي أن أفعل لتستجاب دعوتي إن شاء الله؟. وشكرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه يشرع سؤال الله تعالى أن يحببك إلى فلان أو إلى عموم المؤمنين، فقد طلب أبو هريرة من النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل الله تعالى أن يحببه هو وأمه ـ رضي الله عنهما ـ إلى المؤمنين، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قلت يا رسول الله ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم حبب عبيدك هذا ـ يعني أبا هريرة ـ وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم المؤمنين، فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني.

وقد ذكر شيخ الاسلام في شرح عمدة الفقه أن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ كان يدعو على الصفا يقول: اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك، اللهم جنبني حدودك، اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك ويحب رسلك، ويحب عبادك الصالحين، اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك، وإلى عبادك الصالحين، اللهم يسرني لليسرى وجنبني العسرى، واغفر لي في الآخرة والأولى، واجعلني من أئمة المتقين، واجعلني من ورثة جنة النعيم، واغفر لي خطيئتي يوم الدين، اللهم إنك قلت: ادعوني أستجب لكم ـ وإنك لا تخلف الميعاد، اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعه مني، ولا تنزعني منه حتى توفاني وأنا على الإسلام، اللهم لا تقدمني لعذاب، ولا تؤخرني لسيئ الفتن، ويدعو بدعاء كثير حتى إنه ليملنا ـ وإنا لشباب ـ وكان إذا أتى على المسعى سعى وكبر.

ثم قال شيخ الاسلام: رواه الطبراني بإسناد صحيح.

ويتعين الحرص على تحابب الرجال في الله، وأن يكون خالصا لله، فإن التحابب فيه من أعظم مراتب الإيمان، وأحبها إلى الله تعالى، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أحب الأعمال إلى الله عز وجل الحب في الله والبغض في الله. رواه أحمد، وحسنه الأرناؤوط.

وقال صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء. رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح.

وقال: أوسط عرى الإيمان أن تحب في الله، وتبغض في الله. رواه أحمد، وحسنه الأرناؤوط.

وقال: أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله, والبغض في الله. رواه الطبراني، وصححه الألباني.

وفي الموطأ وصحيح ابن حبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في.

وقد دل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على وسائل المحبة، كما في الحديث: لا تدخلوا الجنة حتى تحؤمنوا, ولا تؤمنوا حتى تحابوا, أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم. رواه مسلم.

وفي الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه عن سهل بن سعد الساعدي ـ رضي الله عنه ـ قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك. وصححه الألباني.

وفي الحديث: تهادوا تحابوا. رواه مالك والبخاري في الأدب، وأبو يعلى والبيهقي. وحسنه الألباني. 

ويشرع لمن أحب أحدا في الله أن يعلمه بذلك، فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: مر بالنبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال رجل إني لأحبه في الله عز وجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أأعلمته؟ قال لا، قال فأعلمه، قال فلقيت الرجل فأعلمته فقال أحبك الله الذي أحببتني له. رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ـ وقال الذهبي في التلخيص: صحيح. 

والله أعلم.