في التفسير يقولون: "ما" زائدة، وهذا الحرف زائد. فهل يجوز هذا القول؟ وما توجيهه لو كان له معنى صحيح؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن وقوع الزيادة في القرآن، مختلف فيه بين أهل العلم، وكثير من أهل اللغة، والنحو، والبلاغة يقولون بوقوع الزيادة، ومرادهم بذلك أن الحروف زيدت لضرب من التأكيد، كما قال ابن يعيش في المفصل، وابن قتيبة في (تأويل مشكل القرآن) 

قال الزركشي في البرهان في علوم القرآن: ومعنى كونه زائدا: أن أصل المعنى حاصل بدونه دون التأكيد، فبوجوده حصل فائدة التأكيد، والواضع الحكيم لا يضع الشيء إلا لفائدة. اهـ.

وقد ذكر بعض أهل العلم أن عبارة الزيادة، لا يليق إطلاقها في القرآن، بل ينبغي أن تسمى تأكيدا.

قال الزركشي في البرهان في علوم القرآن: والأكثرون ينكرون إطلاق هذه العبارة في كتاب الله، ويسمونه التأكيد. ومنهم من يسميه بالصلة، ومنهم من يسميه المقحم.... واعلم أن الزيادة واللغو من عبارة البصريين، والصلة، والحشو من عبارة الكوفيين. قال سيبويه، عقب قوله تعالى: {فبما نقضهم}: إن [ما] لغو؛ لأنها لم تحدث شيئا. والأولى اجتناب مثل هذه العبارة في كتاب الله تعالى؛ فإن مراد النحويين بالزائد من جهة الإعراب، لا من جهة المعنى؛ فإن قوله: {فبما رحمة من الله لنت لهم} معناه: [ما لنت لهم إلا رحمة] وهذا قد جمع نفيا، وإثباتا ثم اختصر على هذه الإرادة، وجمع فيه بين لفظي الإثبات، وأداة النفي التي هي [ما]. وكذا قوله تعالى: {إنما الله إله واحد} فـ[إنما] ها هنا حرف تحقيق، وتمحيق، إن هنا للتحقيق، وما للتمحيق، فاختصر، والأصل: [ما الله اثنان فصاعدا، وأنه إله واحد].

وقد اختلف في وقوع الزائد في القرآن، فمنهم من أنكره.

قال الطرطوسي في [العمدة]: زعم المبرد وثعلب ألا صلة في القرآن، والدهماء من العلماء، والفقهاء، والمفسرين على إثبات الصلات في القرآن، وقد وجد ذلك على وجه لا يسعنا إنكاره، فذكر كثيرا.

وقال ابن الخباز في التوجيه: وعند ابن السراج أنه ليس في كلام العرب زائد؛ لأنه تكلم بغير فائدة، وما جاء منه، حمله على التوكيد. اهـ.

 ومن العلماء المعاصرين الذين تكلموا على هذه المسألة: الدكتور فضل حسن عباس، فقد أسهب في شأنها في كتابه: لطائف المنان، ورائع البيان، في دعوى الزيادة في القرآن. 

والله أعلم.