عندما أضم أمي إلى حضني أو أتكلم بشكل جميل مع أصدقائي أو أخواتي أضع في ذهني أن هذا لله فينتابني شعور أنني أخونهم باعتبار أنني لا أقوم بهذه الأفعال لأجلهم، وفي نفس الوقت لو قمت بهذه الأفعال لأجلهم فسأضيع الأجر والثواب، فهل إحساسي بخيانتهم إحساس صحيح؟ وهل لو فعلت تلك الأفعال لأجلهم أؤجر كذلك حتى ولو لم تكن لله؟ أم علي الاستمرار بالقيام بهذه الأفعال لوجه الله؟. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإحسانك إلى أمّك وغيرها من الأهل والأصدقاء ابتغاء وجه الله تعالى، ليس من الخيانة لهم، ولكنّه من الأمانة، وفيه الخير والنفع والبركة لهم ولك، فاحرصي على الإحسان ابتغاء وجه الله، ولا تلتفتي للوساوس والأوهام، واعلمي أنّ هذا الإحسان عمل صالح ولو مع الغفلة عن النية الصالحة وابتغاء الثواب من الله، لكنّه مع تصحيح النية وابتغاء الثواب أعظم أجراً، قال تعالى: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا {النساء: 114}.

قال السعدي: فهذه الأشياء حيثما فعلت فهي خير، كما دل على ذلك الاستثناء، ولكن كمال الأجر وتمامه بحسب النية والإخلاص، ولهذا قال: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ـ فلهذا ينبغي للعبد أن يقصد وجه الله تعالى ويخلص العمل لله في كل وقت وفي كل جزء من أجزاء الخير، ليحصل له بذلك الأجر العظيم، وليتعود الإخلاص فيكون من المخلصين، وليتم له الأجر، سواء تم مقصوده أم لا، لأن النية حصلت واقترن بها ما يمكن من العمل. 

والله أعلم.