عندي سؤال عن التوبة. لقد أخطأت، وأذنبت في حق الله، وحق زوجي، ولكنه لا يعلم، ونفس الخطأ كان في حق صديقتي أيضا، وظلمتها، وعلمت هي بما فعلت في حقها، وابتعدت عني، ولا تريد التحدث معي، وقد تبت عن ذنبي، وعرفت خطئي، وتبت إلى الله، ورجعت له، وندمت، وعملت بشروط التوبة. وفيما يخص حقها، اعتذرت لها أكثر من مرة، وطلبت منها الرحمة، والتسامح والغفران، وأن نعود صديقتين؛ لأنها مهمة بالنسبة لي كثيرا، وأن خطئي كان غير مقصود، وكنت في غيبوبة، والشيطان رافقني، وقلت لها كل ذلك. فهل يتقبل الله توبتي، ويسامحني عن ذنبي، وظلمي حتى إن لم تقبل هي مسامحتي، وهي تستغل شهر شعبان الآن وتقول: حسبنا الله على الظالم، وهو أنا، وأيضا قالت مرة إنها لن تسامحني، إن ركعت أمامها في الجنة. فهل كل هذا يجوز بعد توبتي؟ وأنا يوميا أدعو لها في صلاتي، وأنا ما زلت أحاول معها. فهل أستمر في المحاولة، أو أكتفي بدعاء الله بأن يجعلها تسامحني؟ وهل سيسامحني الله إن لم تسامحني هي، أم سيظل شيء معلق في رقبتي، إلى أن تسامحني، وسيحاسبني الله على عدم مسامحتها لي؟ أم هي تأثم بعدم مسامحتي، رغم طلبي منها المسامحة أكثر من مرة، وأن خطئي كان دون قصد، وهي تحمله لي وحدي، وأنا لا يهمني ذلك، وقلت لها إني على استعداد لتحمل الخطأ وحدي، لترضى فقط هي، وتسامح ونعود صديقتين، وأختين مرة أخرى، ومع العلم أن هناك احتمالا بأن أكون مظلومة في أشياء قيلت لها ولا أعلمها، وقلت لها إني لن أتكلم معها في تفاصيل؛ لأن التفاصيل تأتي بتفاصيل، ولن تنتهي المشكلة، وأن ما يهمني أن تسامحني على كل شيء عرفته، أو لم تعرفه، وأن نترك التفاصيل لله يحاسبنا عليها وعلى نيتها، وللزمن لينسينا إياها، ومع العلم أن هذا أول خطأ كبير يحدث بهذا الشكل مع صديقتي، فأنا شخصيتي غير ذلك تماما، ولا أعرف ما حدث، بل أول خطأ عموما يصدر مني تجاهها، وكنت كل ما أفعله في علاقتي بها أن أساعدها، وأحل لها كل المشاكل حولها، وأن أسعدها دائما، وكان القصد من هذا الخطأ إسعادها وراحتها، ولكنه تحول للعكس، وهي الآن تنسى كل شيء كان بيننا، وكل ما مررنا به من مواقف، وحياة جيدة كنا نعيشها، وتقول إنها ندمت على كل اللحظات الجميلة التي كانت بيننا، ولا تريد تذكرها، وعندما تتذكر لحظات جيدة تدخل فيها شيئا سيئا ليجعل الموقف سيئا معها، ولا أشعر بأن هناك أحدا حولها يهدئها تجاهي، بل أشعر بالعكس تماما أنهم يقوونها لتقسو أكثر حتى وإن كان معها الحق في أن تقسو وتغضب، ولكن لا أشعر بأن أحدا يهدئها. فماذا علي أن أفعل، فأنا أشعر بالذنب، وأني منبوذة؟ وماذا عن توبتي ومسامحاتها؟ هل تقبل إن لم تسامح؟ وماذا عن زوجي الذي لا يعلم بذنبي تجاهه هل هناك شيء يجب أن أفعله في حقه الآن، فأنا كل ما أنظر إليه أقول آسفة في قلبي، وأشفق عليه بسبب ما فعلته ولا يعلمه، وظلمي له، وأدعو في صلاتي على أن يسامحني حتى إن لم يكن يعلم شيئا، وأدعو أيضا ألا يعلم، وأدعو بالستر، وأن يقبلني الله عنده؟ وهل عدم مسامحتها، تجعل الله يحاسبني في الدنيا حتى ولو بعد حين، ويأخذ مني حقها، أو يؤجله للآخرة، ويكون عذابا شديدا، رغم توبتي ورجوعي له؟ وهل الصدقات تساعد على قبول توبتي؟ أرجو الإجابة باستفاضة؛ لأني أحتاج أن أريح قلبي وروحي من هذا الهم، والعذاب الدائم. وشكرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه، وإذا تعلّق الذنب بحقّ مادي من حقوق الآدمي فالواجب رد الحق إليه، أو استحلاله منه، أمّا الحقوق المعنوية كالاعتداء على العرض، ونحو ذلك، فالراجح عندنا -والله أعلم- عدم وجوب استحلال صاحبه، والاكتفاء بالتوبة فيما بينه وبين الله، وخاصة إذا كان يترتب على الاستحلال مفسدة.

  جاء في حواشي تحفة المحتاج في شرح المنهاج: ثُمَّ رَأَيْت الْغَزَالِيَّ قَالَ فِيمَنْ خَانَهُ فِي أَهْلِهِ، أَوْ وَلَدِهِ أَوْ نَحْوِهِ، لَا وَجْهَ لِلِاسْتِحْلَالِ وَالْإِظْهَارِ, فَإِنَّهُ يُوَلِّدُ فِتْنَةً وَغَيْظًا, بَلْ يَفْزَعُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيُرْضِيَهُ عَنْهُ. اهـ.

وراجعي الفتوى رقم: 18180
وينبغي على من سئل الصفح والمسامحة، أن يصفح، ويسامح، وليس من خلق الكرماء أن يردوا من جاء معتذراً، وقد وردت أحاديث في النهي عن ذلك، سبق بيانها في الفتويين: 80697، 48026
فإن كان مقصودك بالحق الذي عليك للمرأة، ولزوجك، حقاً معنوياً، فتكفيك التوبة إلى الله، والاستغفار، والدعاء.
وللفائدة ننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا.
 والله أعلم.