السؤال:

لعب القمار في رمضان وأنت صائم، هل يؤثر على الصيام؟

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: 

فلا شك في أن لعب القمار من الزور الذي يجب على المسلم اجتنابه في كل وقت، وفي وقت الصوم يكون اجتنابه آكد والبعد عنه أولى، قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [المائدة:90-91].

 فكيف تسول لمسلم نفسه أن يقدم على هذا الذنب العظيم والمنكر الجسيم في نهار الصوم، لا شك في أن من فعل هذا قد عرض نفسه لسخط الله ومقته، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»؛ رواه البخاري من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه.

وذهب بعض أهل العلم إلى ما دل عليه ظاهر هذا الحديث فقالوا بفساد صوم كل من تعمد المعصية في نهار الصوم وهو قول ابن حزم ـ رحمه الله ـ قال في "المحلى" ما عبارته: "وَيُبْطِلُ الصَّوْمَ أَيْضًا تَعَمُّدُ كُلِّ مَعْصِيَةٍ أَيِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ، لاَ نُحَاشِ شَيْئًا إذَا فَعَلَهَا عَامِدًا ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ". انتهى.

وقال الجمهور إن الصوم لا يبطل بتعمد المعصية، وإن كان ثواب الصوم ينقص، ويكون الصائم الذي أقدم على هذه المعصية قد عرض صومه لعدم القبول. قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: «فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»:

"قال ابن المنير في الحاشية: بل هو كناية عن عدم القبول كما يقول المغضب لمن رد عليه شيئا طلبه منه فلم يقم به لا حاجة لي بكذا فالمراد رد الصوم المتلبس بالزور وقبول السالم منه. وقال ابن العربي: مقتضى هذا الحديث أن من فعل ما ذكر لا يثاب على صيامه ومعناه أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه. وقال البيضاوي: ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول". انتهى بتصرف يسير.

 ومن ثم فالواجب على من فعل هذا الفعل في نهار الصوم أن يجتهد في التوبة إلى الله تعالى وأن يندم على ما فرط منه أشد الندم، وأما صومه فصحيح مسقط للفرض في قول جماهير أهل العلم كما قدمنا.

والله أعلم.