قلت لزوجتي سرا من الأسرار وقلت لها إنها تحرم علي إذا أفشت هذا السر بغرض المنع، وقد أفشته دون قصد منها غير متعمدة، ولم تحدثني أنها أفشت السر إلا بعد مرور شهرين ونصف من الحادث، وأنا مقيم في مكة المكرمة، وهي في مصر، وحدثت مشاكل بسبب هذا وافترضت أن هناك حرمة، وكان ردي عليها إذا كان هناك طلاق فقد رددتك، وعندما اطلعت على الإجابات السابقة, وجدت أنه يمكن الرد في حالة وقوع الطلاق إذا كنت أقصد الطلاق، والرأي الآخر أنه حنث في اليمين، فما هو الرأي الراجح؟ وما هي المدة التي يسمح برد الزوجة لو حنثت في اليمين؟ وهل تكون كفارته علي أم على الزوجة؟. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كانت زوجتك أفشت السرّ ناسية يمينك، فالراجح عندنا في هذه الحال أنّك لم تحنث في يمينك ولا يلزمك طلاق ولا تحريم ولا كفارة، فقد رجح القول بعدم حنث الناسي لليمين جمع من أهل العلم كما بينا في الفتاوى التالية أرقامها: 132379، 212434، 139800.

أمّا إذا أفشت الزوجة السرّ عامدة، فإنّك تحنث في يمينك، والراجح عندنا فيما يترتب على الحنث في هذه اليمين هو الرجوع إلى نيتك بالتحريم، فإن كنت نويت به طلاقاً وقع الطلاق، وإذا وقع الطلاق وكان غير مكمل للثلاث فلك مراجعة امرأتك في عدتها، والعدة تنقضي بانقضاء ثلاث حيضات لمن تحيض، أو ثلاثة أشهر لمن لا تحيض، أو بوضع الحمل للحامل، وإن كنت نويت ظهاراً كان ظهاراً، وإن كنت نويت اليمين أو لم تنو شيئاً محدداً، فعليك كفارة يمين وهي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام، وراجع الفتوى رقم: 2022.

وحيث وجبت كفارة هذه اليمين، فهي عليك وليست على زوجتك، قال ابن قدامة رحمه الله: فإن قال: والله ليفعلن فلان كذا، أو لا يفعل، أو حلف على حاضر، فقال: والله لتفعلن كذا، فأحنثه، ولم يفعل، فالكفارة على الحالف، كذا قال ابن عمر، وأهل المدينة، وعطاء، وقتادة، والأوزاعي، وأهل العراق، والشافعي، لأن الحالف هو الحانث، فكانت الكفارة عليه، كما لو كان هو الفاعل لما يحنثه.

والله أعلم.