السؤال:

في رمضان هناك من يفطر أثناء أذان المغرب، وهناك من يفطر بعد انتهاء الأذان.

فما هو الأصح، لأنه وقع اختلاف بينهم في ذلك؟

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: 

فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم الوقت الذي يفطر فيه الصائم، وأنه يفطر بغروب الشمس فقال: «إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم»؛ متفق عليه. فهذا دليل واضح على أن الفطر من الصيام يكون بغروب الشمس.

 ثم إن السنة قد دلت دلالة واضحة على استحباب تعجيل الفطر، فالأولى للصائم أن يفطر عند تحقق غروب الشمس، ولا يؤخر الفطر، اتباعاً للسنة، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»؛ متفق عليه. وفي الحديث القدسي:  «إن أحب عبادي إليّ أعجلهم فطراً»؛ رواه الترمذي وقال حسن غريب.

قال ابن عبد البر: "أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة".

وأخرج عبد الرزاق وغيره بإسناد - قال الحافظ صحيح - عن عمرو بن ميمون الأودي قال: "كان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أسرع الناس إفطاراً وأبطأهم سحوراً".

قال الشوكاني رحمه الله: "قال المهلب: والحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل، ولأنه أوفق بالصائم وأقوى له على العبادة". انتهى.
وقد صرح الحديث القدسي بأن معجل الإفطار أحب عباد الله إليه، فلا يرغب عن الاتصاف بهذه الصفة إلا من كان حظه من الدين قليلاً.

وبهذا كله يتبين لك أن تعجيل الفطر بعد تحقق غروب الشمس هو السنة، فإذا كان المؤذن لا يؤذن إلا بعد تحقق غروب الشمس، أو غلبة الظن كما هو الواجب، فالأولى التعجيل بالفطر وعدم الانتظار حتى يفرغ المؤذن من أذانه، وإن كان الخطب يسيراً، والمدة بين أول الأذان وآخره ليست بكبيرة، ولكن موافقة السنة والمبادرة بالفطر أولى.

والله أعلم.