أنا امرأة من سوريا تقيم في جدة، متزوجة والحمد لله، سعيدة في زواجي، ولي ثلاثة أطفال، ولكن منذ 4 أشهر أحضر زوجي أمه من سوريا لتقيم معنا، وكنت في البداية لا مانع لدي، وسعيدة لفرح زوجي بلقاء أمه، ولكن قبل شهر دخلت حماتي المشفى بسبب أمراضها المتعددة، واستدان زوجي من عدة أطراف ليسدد ثمن جلوسها في المشفى، علماً أنه في يوم من الأيام تعرض للدخول للسجن بسبب ديونه، فحالتنا المادية سيئة للغاية، وعليه ديون كثيرة، ولا يعرف كيف يسددها، علما أنه يكذب على أمه ويقول لها إن كل دخولها المشفى كان مجاناً، وبعد خروجها من المشفى كسرت رجلها، فأصبح ينام معها يومياً، ولا ينام معي، وأثناء غيابه أضطر للعناية بها، بالإضافة إلى أبنائي، فأصبحت أنام 4 ساعات، وأعاني من صداع دائم، وتعب، وساءت حالتي النفسية للغاية؛ لأن دوام زوجي ليلا، فلا أنام ليلا لأعتني بها، ولا صباحا لرعاية الأولاد، مع العلم أنها يمكن أن تسافر إلى دمشق وتعود إلينا مرة أخرى؛ لأن تكاليف العلاج في دمشق أقل بكثير، وهو يفكر جديا في ذلك. فسؤالي: هل هجراني في السرير بسبب أمه جائز؟ وهل يجوز أن يهلك هو ويدخل السجن بسبب ديونه، وأنهار أنا جسديا ونفسيا بسبب وجود أمه؟ هل هذا جائز شرعا؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالأولى للزوج أن ينام مع زوجته في فراشها، ما لم يكن له عذر، لكن ذلك ليس بواجب عليه، ما دام يوفيها حقها من القسم والوطء.

قال النووي -رحمه الله-: والصواب في النوم مع الزوجة، أنه إذا لم يكن لواحد منهما عذر في الانفراد، فاجتماعهما في فراش واحد أفضل، وهو ظاهر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي واظب عليه، مع مواظبته صلى الله عليه وسلم على قيام الليل، فينام معها، فإذا أراد القيام لوظيفته، قام وتركها، فيجمع بين وظيفته، وقضاء حقها المندوب، وعشرتها بالمعروف، لا سيما إن عرف من حالها حرصها على هذا. شرح النووي على مسلم.
 وقد سبق بيان أن حقّ الزوجة في الوطء يكون بقدر حاجتها، وقدرة الزوج، وذلك في الفتوى رقم: 132367
وأمّا استدانة زوجك من أجل الإنفاق على علاج أمّه، مع كونه لا يقدر على الوفاء، وقد يتعرض للسجن بسبب ذلك، فهذا لا ينبغي له، وقد تكون الاستدانة محرمة، إذا كان الدائن لا يعلم بعدم قدرته على الوفاء.

  جاء في حاشية الجمل على شرح المنهج: وأما الاقتراض، والاستدانة، فيحرم على غير مضطر لم يرج الوفاء من جهة ظاهرة فورا في الحال، وعند الحلول في المؤجل، ما لم يعلم المقرض بحاله. اهـ.

فإن كان يمكنه علاجها في بلد آخر دون حاجة للاقتراض، فلا ينبغي له أن يكلف نفسه ما لا يطيق.
وعليه ألا يشق عليك بتكليفك ما لا يجب عليك من خدمة أمّه، ورعايتها، فخدمتها ليست واجبة عليك، وينبغي عليه أن يجمع بين برّ أمّه وإحسان عشرتك، وراجعي الفتوى رقم: 66448، والفتوى رقم: 135669.

والله أعلم.