لقد كنت في الماضي، أحيانا أسمع أغنية فيها ألفاظ قد تخرج من الملة، كجملة فيها الدعاء للميت بأن يشفي نفسه، على ما أعتقد، وكنت أحيانا أكرر تلك الأغنية بلساني، ولكن كنت منكرا لها. فهل ما بدر مني مخرج من الملة؟ وهل صلاتي بعدها، وأعمالي باطلة؛ لأني كنت خارجا من الملة، وهذا لأني لم أخصص الشهادتين لذلك الذنب؟ أنا أعاني من الوسواس، يا شيخ. نفرض أن شخصا سب الدين بالمزاح، ولم يتب، ولكنه يصلي. فهل صلاته تدخله إلى الإسلام؛ لأن هذا الشخص لم يكن يفهم معنى الردة، وأنه توجد نواقض للإسلام، وحتى شروط للتوبة. حيث إني شخصيا أعاني من وسواس، أقول: ربما وقعت في أحد النواقض، وكل أعمالي باطلة سواء في الماضي، أو المستقبل، فقرأت في إحدى الفتاوى أن من يسب الدين مثلا، ويصلي، فهو خارج عن الإسلام، أي أن صلاته لا تدخله الإسلام. فهل هذا صحيح، مع العلم أن الصلاة فيها التشهد؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فترديدك كلمات هذه الأغنية، لا يعد كفرا، ما لم ينشرح بالكفر صدرك؛ لأن حكاية الكفر، ليست كفرا، وانظر الفتوى رقم: 198445

 وعليك بالحذر من الوساوس وتجاهلها، وألا تلتفت إلى شيء منها، واعلم أنك على الملة بحمد الله، وأنه لم يصدر منك ما يوجب الردة، فإن الأصل هو بقاء عصمة الإسلام، فلا تلتفت عن هذا الأصل، ولا تعدل عنه إلا بيقين جازم، تستطيع أن تحلف عليه، ثم إن التوبة العامة تمحو جميع الذنوب، فلو فرض صدور الردة من شخص، ثم إنه تاب توبة عامة، محت توبته آثار تلك الذنوب جميعها بما فيه الردة، وانظر الفتوى رقم: 145147، ورقم: 186669.

 وأما الصلاة وأثرها في توبة المرتد، فقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 309670، وانظر أيضا الفتوى رقم: 257530. ونعيد تذكيرك بضرورة مجاهدة الوساوس، واطراحها، والإعراض عنها؛ فإنه لا علاج للوساوس سوى هذا.

والله أعلم.