السؤال:

أنا ساكن في وسط النرويج والأيام طويلة جداً، وهناك من يصوم مع المملكة في كل رمضان، وأنا بدأت أصوم مع المملكة في هذا العام، فهل هذا جائز؟

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: 

فقد قال تعالى:  {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187].

 والواجبُ على كل مسلم أن يبدأ الصيام من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، ومهما كان اليومُ طويلاً فإن الأجر على قدرِ النصب، فإذا كنت تقصد أنكم تصومون مع المملكة: أي تبدؤون الصيام عند أذان الفجر في المملكة وإن كان بعد الفجر عندكم، وتفطرون مع أذان المغرب في المملكة وإن كان قبل غروب الشمس عندكم - وهذا هو الظاهر من سؤالك - فهذا لا يجوزُ قطعاً، بل هذا تعمدٌ للإفطار في نهار رمضان، وهو أشبه شيءٍ بالتلاعب، وكيفَ يستبيح مسلم أن يأكل ويشرب في نهار رمضان، والشمسُ طالعة يراها رأي العين بحجة أنها قد غربت في مكان آخر.

أيها الأخ الفاضل نوصيك بتقوى الله وتعظيمِ شعائره، وأن تتوب من هذا الفعل الشنيع والذنب الفظيع، وأن تنصح كل من يقارف هذا الإثم بالتوبة منه، وعليكَ قضاء الأيام التي صمتها علي هذه الطريقة، فإنك ما صمتها علي الحقيقة.

 وأما إذا كنت تقصد أنك تصومُ مع المملكة: أي في أول الشهر بالاعتماد علي رؤية الهلال فيها، فهذه مسألة خلافٍ بين أهل العلم، وقد رجحنا من قبل أن لأهل كل بلدٍ رؤيتهم، وعلى القول المرجح عندنا فإنك لا تعتد بما صمته قبل ثبوت هلال رمضان، أو كمال شعبان في البلد الذي أنت فيه، أو في أقرب بلد إليه، وإن عملتم بالقول الآخر تقليداً للقائلين به من أهل العلم فلا حرج، لأن هذا القول قول معتبر.

والله أعلم.