هل يجب علي وأنا أتوضأ، عندما أغمض عيني، أن أمرر يدي عليهما، وكذلك العنفقة، وكذلك ما بين فتحتي الأنف، وعلى جانبيهما، وعلى الشفتين، أم إن الماء يصل إليهما بدون إمرار لليد، لحيتي خفيفة، وأعلم أنه لا يجب علي تخليلها، لكن أقصد أن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب. فهل يجب علي أن أضع كفا من ماء تحت ذقني، حتى أتأكد أن الماء وصل إلى جميع الوجه، أم يكفي الغسل من الأمام؟ وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا يجب عليك إمرار اليد (وهو الدلك) على عينيك، أو على غيرهما من المغسولات، في الوضوء، أو الغسل، عند جمهور أهل العلم، إذا تيقنت وصول الماء إليه، أو غلب على ظنك أنه وصل إليه.

 قال ابن قدامة في المغني: ولا يجب عليه إمرار يده على جسده في الغسل، أو الوضوء، إذا تيقن، أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده ... وقال مالك: إمرار يده إلى حيث تنال يده، واجب. اهـ. 
 فالواجب هو إيصال الماء إلى كل الوجه، ومنه الأماكن المذكورة، وما لم يصل الماء إليها إلا بإمرار اليد عليها؛ فإنه يجب؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب، كما قال العلماء. وانظر الفتوى رقم: 138645.
 ولا يجب عليك أخذ كف من ماء، وجعله تحت لحيتك الخفيفة، والواجب هو تخليلها، وهو أمر سهل؛ فبمجرد صب الماء على الوجه، وإمرار اليد معه عليها بالتخليل، يحصل الواجب.

قال الخرشي المالكي في شرح المختصر: والتخليل إيصال الماء إلى البشرة، والمعنى أنه يجب غسل ظاهر اللحية، مع إيصال الماء للبشرة إن كان الشعر خفيفا، بحيث تتبين البشرة، أي الجلد تحته. اهـ.

وانظر الفتوى رقم: 276559.
والله أعلم.