تقوم الشركة التي أعمل بها بتحويل رواتب الموظفين لبنك ربوي في صورة حساب جار بدون فائدة، وذلك بشكل إجباري من غير اختيار الموظفين، وتطلب الإدارة المالية للشركة مني من وقت لآخر أرقام بطاقات الموظفين حيث إنني المسؤول عن ملفات العاملين، وتستخدم أرقام تلك البطاقات لفتح حسابات جارية بالبنك الربوي ليصرف الموظفون رواتبهم، وقد أخبرني موظف بالإدارة المالية أن الرواتب تنزل بالحسابات الجارية قبل ميعاد القبض بحوالي أسبوع لا يسمح خلاله بسحب الراتب إلا بعد حلول ميعاد القبض، وبعد حلول ميعاد القبض فإن أغلب الموظفين لا يعلمون أنه يجب عليهم سحب الراتب بالكامل بمجرد نزوله بماكينة الصرف الآلي، وقد يتركونه عن عمد لفترة أو يصرفون جزءا ويبقون جزءا وهكذا، وأغلب الموظفين لا يهتمون بصرف الراتب من بنك إسلامي حتى تعود مصاريف الصرف عليه بدلا من أن تعود على البنك الربوي ـ وفيزا الصرف تسمح بالصرف من بنك فيصل الإسلامي ـ فهل إعطائي أرقام بطاقات العاملين للإدارة المالية بالشركة يجوز مع ما ذكرت من تفاصيل؟. وجزاكم الله خيراً.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

ففتح هذه الحسابات البنكية في مثل الحال المذكورة في ، لا حرج فيه، قال الشيخ ابن عثيمين في لقاءات الباب المفتوح: يوجد بعض الجهات من شركات وغير شركات تلزم الموظفين أن يفتحوا حساباً في أي بنك من البنوك من أجل أن تحيل الرواتب إلى هذا البنك، فإذا كان لا يمكن للإنسان أن يستلم راتبه إلا عن هذا الطريق: فلا بأس، يفتح حساباً، لكن لا يدخل حساباً من عنده، يعني: لا يدخل دراهم من عنده، أما كونه يتلقى الراتب من هذا: فلا بأس. اهـ.

وراجع في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 37043، 79492، 146297.

وإذا كنا نجوِّز العمل في هذه الشركة مع كونها تجبر موظفيها على فتح حساب في بنك ربوي لتحويل رواتبهم عليه، ونجوِّز لهم استلام رواتبهم من هذه البنوك، فكذلك يكون الحكم في مثل هذا العمل الذي يسأل عنه السائل، وهو إعطاء أرقام بطاقات العاملين للإدارة المالية بالشركة، لغرض فتح هذه الحسابات البنكية، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، وهي لها تبع، قال الطوفي في شرح مختصر الروضة: من كليات القواعد: أن الوسائل تتبع المقاصد. اهـ.

بل إن الوسيلة أقرب إلى التخفيف، كما في القاعدة الفقهية: يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد. 

والله أعلم.