ما الكلام الذي يباح قوله في الجلسات الأولى للرؤية الشرعية للمخطوبة (قبل إتمام الخطبة)؟ هل يجوز أن أناديها باسمها مجردًا؟ هل يجوز أن أقول كلامًا يضحكها؛ لأرى، وأسمع ضحكها؟ وأحيانًا ينتهي الكلام الذي كان الطرفان يريدان معرفته عن بعضهما، ولكن ما زالت لديّ حاجة لمزيد من النظر إليها، ليس للاستمتاع، وإنما للوصول إلى قناعة تامة بجمالها، فهل يجوز حينها أن أتكلم في أي أمر مباح؛ لمجرد الحصول على وقت أطول للنظر؟ أرجو الإجابة عن الجزئيات الأربع للسؤال -جزاكم الله خيرًا-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالذي أرشد إليه الشرع، هو نظر الخاطب إلى مخطوبته، حتى يحصل القبول، أمّا توجيه أسئلة إلى المخطوبة، فلم يرد فيه شيء من الشرع، وإنّما يرجع الأمر في ذلك إلى ما يريد الخاطب معرفته عن المخطوبة من دينها، وخلقها، على أن يتقيّد في ذلك بقيود الكلام المباح مع الأجنبية، فلا مانع من مناداتها باسمها مجردًا، والكلام معها في حدود الحاجة، قال الشيخ ابن باز -رحمه الله-: يجوز للرجل إذا أراد خطبة المرأة أن يتحدث معها، وأن ينظر إليها من دون خلوة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه رجل يستشيره: «أنظرت إليها، قال: لا، قال: اذهب فانظر إليها، قال: إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل»، والنظر أشد من الكلام، فإذا كان الكلام معها فيما يتعلق بالزواج، والمسكن، وسيرتها، حتى تعلم هل تعرف كذا، فلا بأس بذلك إذا كان يريد خطبتها. مجموع فتاوى ابن باز.

 وأما الاسترسال في الكلام المباح، بغرض تكرير النظر حتى يحصل القبول، فهو جائز، قال الشربيني -رحمه الله-: وَله تَكْرِير نظره إِن احْتَاجَ إِلَيْهِ؛ ليتبين هيئتها، فَلَا ينْدَم بعد النِّكَاح، وَالضَّابِط فِي ذَلِك الْحَاجة، وَلَا يتَقَيَّد بِثَلَاث مَرَّات. الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع.

 أمّا المزاح و الضحك، فلا داعي له، وإذا أراد الخاطب معرفة بعض الأمور التفصيلية عن المخطوبة، فله أن يبعث امرأة تنظر إليها، قال الشيخ زكريا الأنصاري: وَيُؤْخَذُ من الْخَبَرِ، أَنَّ لِلْمَبْعُوثِ أَنْ يَصِفَ لِلْبَاعِثِ زَائِدًا على ما يَنْظُرُهُ هو، فَيَسْتَفِيدُ بِالْبَعْثِ ما لَا يَسْتَفِيدُهُ بِنَظَرِهِ. أسنى المطالب في شرح روض الطالب.

والله أعلم.