النافع، الضار، الموفق، وغيرها، ليست من أسماء الله الحسنى كما بينتم، فهل يجوز دعاء الله بهذه الأسماء بحيث نقول: يا موفق وفقني للخير... أم لا بد من دعاء الله بالأسماء الحسنى الثابتة؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه لم يثبت ما يفيد أن هذه الأسماء من الأسماء الحسنى، وقد ورد الضار النافع في حديث الترمذي، حيث روى عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن لله تسعة وتسعين اسما ـ مائة إلا واحداً ـ من أحصاها دخل الجنة، هو الله ....... المعز المذل... المقسط.... الضار النافع.... الحديث.

ولكن الراجح ضعفه وعدم الاحتجاج به، وأما عن الدعاء بها: فهو جائز باعتبار كون التوفيق والضر والنفع لا يحصل إلا من الله، فيكون هذا من باب الإخبار لا من باب التسمية، وقد جاء في الفتاوى الكبرى لابن تيمية: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ لِرَجُلٍ وَدَّعَهُ قُلْ: يَا دَلِيلَ الْحَائِرِينَ دُلَّنِي عَلَى طَرِيقِ الصَّادِقِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ عِبَادِك الصَّالِحِينَ. اهـ.

وذكر ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ في بدائع الفوائد: أن ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفا كالقديم والشيء والموجود والقائم بنفسه، فهذا فصل الخطاب في مسألة أسمائه هل هي توقيفية أو يجوز أن يطلق عليه منها بعض ما لم يرد به السمع؟. انتهى.

 ولكن لا يفرد الضار عن النافع، فقد قال ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية: وقد قال من قال من العلماء إن مثل أسمائه الخافض الرافع، والمعز المذل، والمعطي المانع، والضار النافع، لا يذكر ولا يدعى بأحد الاسمين الذي هو مثل الضار والنافع والخافض، لأن الاسمين إذا ذكرا معًا دلّ ذلك على عموم قدرته وتدبيره وأنه لا رب غيره، وعموم خلقه وأمره فيه مدح له وتنبيه على أن ما فعله من ضرر خاص ومنع خاص فيه حكمة ورحمة بالعموم وإذا ذكر أحدهما لم يكن فيه هذا المدح، والله له الأسماء الحسنى ليس له مثل السوء قط... اهـ.

والله أعلم.