قال أحد الأشخاص بيتًا يمدح فيه شخصًا، فقال: الطف بخصمك يا لطيف ـ وعند سؤاله عن بيته قال: إنه لغويًّا يصح أن يقال لشخص: الطف بنا يا فلان، يا لطيف، فهل هذا جائز - أثابكم الله-؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإنه لا حرج في طلب اللطف من المخلوق، وهو يعد من باب طلب ما يقدر عليه المخلوق، ومثله طلب الرحمة، والعفو، ولا حرج كذلك في وصف المخلوق أو تسميته باللطيف؛ لأنه من الأسماء المشتركة، كالرحيم، والعزيز، والملك، والمجيد، والحميد، فقد قال الله تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ {النور:22}، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ {التغابن:14}، وفي الحديث: ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر الله لكم. أخرجه أحمد، وصححه الألباني.

قال المناوي: واغفروا يغْفر لكم ـ لِأَنَّهُ تَعَالَى يحب أسماءه، وَصِفَاته، وَمِنْهَا الغفور، وَيُحب من تخلق بذلك. اهـ.

 وفي فتاوى اللجنة الدائمة في السعودية ـ في بيان ما يصح أن يطلق على الإنسان من أسماء الله وما لا يصح: ما كان من أسماء الله تعالى علم شخص كلفظ ـ الله ـ امتنع تسمية غير الله به؛ لأن مسماه معين لا يقبل الشركة، وكذا ما كان من أسمائه في معناه في عدم قبول الشركة، كالخالق، والبارئ، فإن الخالق من يوجد الشيء على غير مثال سابق، والبارئ من يوجد الشيء بريئًا من العيب، وذلك لا يكون إلا من الله وحده، فلا يسمى به إلا الله تعالى، أما ما كان له معنى كلي تتفاوت فيه أفراد من الأسماء والصفات، كالملك، والعزيز، والجبار، والمتكبر، فيجوز تسمية غيره بها، فقد سمى الله نفسه بهذه الأسماء، وسمى بعض عباده بها، مثال: قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ... إلى أمثال ذلك، ولا يلزم التماثل؛ لاختصاص كل مسمى بسمات تميزه عن غيره، وبهذا يعرف الفرق بين تسمية الله بلفظ الجلالة وتسميته بأسماء لها معان كلية تشترك أفرادها فيها، فلا تقاس على لفظ الجلالة. هـ.

والله أعلم.