قد يبدو غريبًا بعض الشيء، ولكن هل يمكن لشخص يريد حسن الخاتمة رياء أن ينالها؟ لتوضيح المسألة: هناك شخص مثلًا يدعو الله عز وجل أن يرزقه حسن الخاتمة، ويتوفاه الله وهو ساجد، ولكن الشيطان يوسوس له أنه يريد ذلك حتى يقول الناس عنه بعد موته؟ مات ساجدًا ويمدحوه، وهو يعلم أنها وساوس، ويتبع بعون الله -سواء في هذه المسألة، أم في غيرها- نصيحتكم بالإعراض عن الوساوس، وعدم الالتفات إليها، ولكن كي يطمئن قلبه؛ لأن الأمر لا يتطلب سوى لحظة، يتبع فيها هوى نفسه، أو وسواس الشيطان، وتكون تلك خاتمته، فيخسر كل شيء، فهل مثلًا كل من مات ساجدًا، يشهد له بالصلاح، وأنه -بإذن الله- من أهل الجنة؟ أم من الممكن أن يكون كالذي قاتل ليقال عنه شجاع في حديث أول ثلاثة تسعر بهم النار؟ وجزاكم الله خير الجزاء.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن من أهم ما ينبغي للمؤمن أن يحرص عليه هو حسن الخاتمة، كما بينا في الفتوى رقم: 159127.

كما أن من أخطر ما ينبغي له أن يحذر منه هو الرياء، وقد بينا خطورة الرياء، وسبيل التخلص منه، في الفتوى رقم: 134994.

ومن كان حسن الخاتمة أكبر همه حقيقة، ودعا الله تعالى بإخلاص أن يرزقه إياه؛ فإنه لا يلتفت إلى هذه الأوهام، ولا يهتم بما يقوله الناس، وحسن الخاتمة لا يلزم منه أن يموت العبد وهو ساجد، أو راكع فقط؛ فقد يكون العبد حسن الخاتمة مع كونه لم يمت ساجدًا؛ فحسن الخاتمة له علامات كثيرة، من أظهرها الموت على الإيمان بالله تعالى، والاستقامة على العمل الصالح، كما قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ {فصلت:30}، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله بعبده خيرًا استعمله. قالوا كيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل موته. رواه أحمد، والترمذي، والحاكم، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وقد بينا شيئًا من علامات حسن الخاتمة في الفتوى رقم: 29018، وبينا فيها أن ظهور شيء من هذه العلامات، لا يلزم منه الجزم بأن صاحبها من أهل الجنة، ولكنه دليل عليه، كما أن عدم وقوع شيء منها للميت، لا يلزم منه بأنه غير صالح، فهذا كله من الغيب.

ولذلك؛ فإن من مات ساجدًا، أو ظهرت فيه علامة من علامات حسن الخاتمة، يرجى له أن يكون من أهل الجنة، ولا يقطع له بذلك؛ لأن ذلك أمر غيبي، وعلمه عند الله تعالى - نسأل الله تعالى أن يعافينا وإياك من الرياء، ويختم لنا ولك بالإيمان، وصالح الأعمال-.

والله أعلم.