ما حكم التعامل مع البنك الإسلامي الأردني؟ حيث يقوم البنك بشراء السلعة، وبيعها لك بنظام التقسيط، وقد سمعنا أنه توجد حرمة في التعامل مع هذه البنوك؛ لأنها لم تمتلك السلعة في الأساس، وأصبحت بيعتان في بيعة. وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فليس بوسعنا الحكم على تعاملات البنك المذكور؛ لعدم اطلاعنا على معاملاته، والحكم على الشيء فرع عن تصوره ـ كما يقال ـ.

وبخصوص المعاملة التي سألت عنها: فهي تعرف ببيع المرابحة للآمر بالشراء، وهي معاملة جائزة في الأصل، إذا ضبطت بالضوابط الشرعية، ومن أهم الضوابط: أن يتم البيع بعد دخول السلعة في ملك وضمان البائع ـ المأمور بالشراء ـ وفي حالة تأجيل الثمن على أقساط، يشترط أن يتضمن العقد عدد الأقساط، ومقدار كل قسط، وأن لا يزيد ثمن السلعة بالتأخر في السداد، أو تترتب على ذلك غرامة، وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بجواز بيع المرابحة للآمر بالشراء ونصه:
أولًا: أن بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول القبض المطلوب شرعًا، هو بيع جائز، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم، وتبعة الرد بالعيب الخفي، ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم، وتوافرت شروط البيع، وانتفت موانعه.

ثانيًا: الوعد ـ وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد ـ يكون ملزمًا للواعد ديانة إلا لعذر، وهو ملزم قضاء إذا كان معلقًا على سبب، ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد، ويتحدد أثر الإلزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد، وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلًا بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر.

ثالثًا: المواعدة ـ وهي التي تصدر من الطرفين ـ تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين، كليهما أو أحدهما، فإذا لم يكن هناك خيار، فإنها لا تجوز؛ لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه، حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكًا للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة لنهي النبي عن بيع الإنسان ما ليس عنده. اهـ.

والله أعلم.