أنا متزوج منذ ما يقارب الشهر، لكنني غير سعيد بزواجي، ولم أكن سعيدا عند الخطبة، وأتمنى أن أطلق زوجتي، فأنا لا أريدها، فكيف أطلقها؟ وأنا متردد، لأنني لا أحب أن أظلم أحدا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي ننصحك به هو أن تمسك زوجك وتحسن صحبتها ولا تطلقها ولا تستسلم لشعور النفور منها، ومما يعينك على ذلك أن تنظر إلى الجوانب الطيبة في أخلاقها وصفاتها، ولا تقتصر على النظر إلى الجوانب غير المرضية منها، قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا {النساء: 19}.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ. صحيح مسلم.

قال النووي رحمه الله: أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْغِضَهَا، لِأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَهُ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا بِأَنْ تَكُونَ شَرِسَةَ الْخُلُقِ لَكِنَّهَا دَيِّنَةٌ أَوْ جَمِيلَةٌ أَوْ عَفِيفَةٌ أَوْ رَفِيقَةٌ بِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. اهـ

فإن لم يفد ذلك وبقيت كارهاً لزوجتك، فلا حرج عليك في طلاقها حينئذ، ولا تكون بذلك ظالماً لها، قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ عند كلامه على أقسام الطلاق: والثالث: مباح وهو عند الحاجة إليه، لسوء خلق المرأة وسوء عشرتها والتضرر بها من غير حصول الغرض بها.....

فإذا أردت طلاقها، فطلقها في طهر لم تمسها فيه طلقة واحدة، ثم اتركها في بيتك حتى تنقضي عدتها، فإن بدا لك في العدة أن تراجعها فلك مراجعتها، وإن لم تراجعها حتى انقضت عدتها، بانت منك، ولها حقوق المطلقة المبينة في الفتوى رقم: 20270.

والله أعلم.