أنا فتاة عمري 18، وعندما كنت صغيرة كنت أقرأ الأذكار، ولا أسمع الأغاني، ولا أتابع المسلسلات المحرمة، وكانت مشكلتي في الصلاة، حيث كنت أصلي ثم أقطع، ثم أشعر بتأنيب الضمير وأرجع وأصلي، وكنت دائمًا أفكر في الصلاة، وكيف أستمر فيها؟ وكيف أتلذذ بها؟ إلى أن سافرت إلى بلد غير بلدي، ودرست ثالث ثانوي، وتعرفت إلى معلمة الدين، وكانت قدوتي في الحياة، وكنت أتمنى أن أصبح مثلها، وبدأت بالصلاة، والاقتداء بها لمحبتي لما تفعله من المعاملة، والكلام، وكل شيء، وقد أحببتها كثيرًا، وقبل انتهاء السنة الدراسية قررت أن أقول لها كيف غيرتني، وجعلتني أقتدي بها بلبس العباءة والخمار ووضع القفازات، وشكرتها كثيرًا، ووعدتها بأن لا أترك الصلاة، وبعد المدرسة بشهرين رجعت إلى ما كنت عليه: أقطع الصلاة، وبدأت أجن، وكنت أحلم دائمًا بمعلمتي، وأنها توبخني، أو هي حزينة مني، وكنت أفكر دائمًا في الكلام الذي قلته لها، وأفكر في الله كثيرًا، وكيف أجعل الله يحبني، وكيف أستمر في الصلاة، وأبتعد عن العادة السرية، وكل المحرمات، وعندما كنت أقطع الصلاة كان يوجد في قلبي حزن كبير لما أفعله، وأخاف من عقاب ربي... وكان الكل يستغرب مني كيف أطول في الصلاة، وأستيقظ لقيام الليل، وأقرأ سورة البقرة كل يوم، وأحافظ على الأذكار، ولا أسمع الأغاني، إلى أن أصبت بمرض لا أعلم ما هو، وفي هذه الأيام تركت الصلاة نهائيًّا، وبدأت أسمع الأغاني، وأتفرج على المسلسلات، وأصبحت فتاة تحب الرقص والغناء، ولم أعد أخجل، ولم يؤنبني ضميري أبدًا، ولم أشعر بالله عز وجل، وأكذب على أمي، وأذهب لغرفة ثانية وأغلق عليّ الباب وأمثِّل أني أصلي ، وكنا في حديقة فقال أخي: إنه سيكون الإمام ونصلي خلفه، وكنت واقفة خلفه، وأمثِّل أني أصلي وأنا لست متوضئة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فأنت -أيتها الأخت الكريمة- على خطر عظيم إن لم تبادري بالتوبة النصوح مما أنت عليه من المنكرات الشنيعة، والأفعال الفظيعة، وخاصة ترك الصلاة، فإن ترك الصلاة أعظم من الزنى، والسرقة، وشرب الخمر، وقتل النفس ـ عياذًا بالله ـ بل هو كفر عند بعض أهل العلم، وراجعي الفتوى رقم: 130853.

ولا يغرنك إمهال الله تعالى لك، فإنه سبحانه قد يمهلك لتتوبي إليه، وتنيبي له، ولا تظني أن الموت منك بعيد، فما أكثر من يموتون في سن الشباب، وفي مصارع من حولك أعظم عظة لك لو كنت تتعظين، وإذا كنت تستحيين من أمك وإخوتك، فالله تعالى الذي خلقك وسواك وعدلك، والذي هو مطلع على مثاقيل الذر من عملك، والذي هو محيط بك، متصرف في جميع شأنك أولى وأحق أن تستحيي منه، فاستحضري اطلاعه عليك، وإحاطته بك، وأنه لا يخفى عليه شيء من أمرك.

واعلمي أنك لو مت على هذه الحال فأنت على خطر عظيم، وأكثري الفكرة في النار وما أعد الله لأهلها من النكال والأغلال، وتفكري في نعم الله عليك، واحذري زوالها، فإن معصية الله تعالى تزيل النعم وتمحق البركة، فإن كنت تخشين أن يسلبك الله هذه النعم، فلا تتمادي على معصيته، ولا تصري على مخالفة أمره، ومن الآن فابدئي بتغيير نفسك تغييرًا حقيقيًّا، مستعينة على ذلك بالدعاء واللجأ والتضرع إلى الله تعالى أن يهديك ويشرح صدرك، وبمجاهدة نفسك، وحملها على طاعة الله تعالى، واصحبي الصالحات اللاتي تعينك صحبتهن على طاعة الله تعالى، وتقربك منه، وليكن خوفك من الله، وحياؤك منه سبحانه، وراقبيه في السر والعلن، واعلمي أن ما عند الله من الرزق، كالزوج الصالح، ونحو ذلك مما تحتاجين إليه لا ينال إلا بطاعة الله تعالى، كما قال جل اسمه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ {الطلاق:2ـ3} -نسأل الله أن يهديك صراطه المستقيم، وأن يمن عليك بالتوبة النصوح-.

والله أعلم.