قبل سنتين قررت في نفسي، وأخبرت زوجتي بأنني سأخصص20 بالمئة من الدخل الشهري لأخرجه صدقات بالإضافة إلى الزكاة، وقد قمت بهذا فعلا فترة من الزمن، وزاد دخلي ـ والحمد لله ـ لكنني وجدت أن هذا المبلغ مرهق لي ماديا، ولا أستطيع ادخار المال لشراء أرض وتعمير بيت لعائلتي وأولادي؛ إلا إذا عملت سنوات طويلة، ولم يكن نذرا ولا عهدا، ولكن كان قرارا من نفسي لنفسي، فهل يجوز لي أن أتراجع عن هذا؟ وهل علي إثم؟ وهل ينطبق علي قول الله عز وجل: وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ؟ صدق الله العظيم، علما بأن دخلي ـ والحمد لله ـ ممتاز، لكن شراء الأرض والبيت مكلف جدا في بلدي. وجزاكم الله كل خير.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

ففي البداية نهنئك على ما تقوم به من الصدقة, ونسأل الله تعالى أن يتقبلها منك, وأن يزيدك حرصا على الخير, ونذكرك بكون الإنفاق في وجوه الخير مرغب فيه، وأن الله تعالى يُخلف على المنفق ما أنفقه في سبيل الله تعالى, كما قال تعالى: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ {سبأ:39}.

كما ننبهك على أنه من المستحب للمسلم المحافظة على ما تعوده من الطاعات, ويكره له قطعها, وإن لم تكن واجبة, جاء فى فتح البارى لابن حجر: وفيه استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير من غير تفريط، ويستنبط منه كراهة قطع العبادة وإن لم تكن واجبة. انتهى.

وقال النووي في شرح صحيح مسلم: وفي هذا الحديث وكلام ابن عمرو أنه ينبغي الدوام على ما صار عادة من الخير ولا يفرط فيه. انتهى.

وبناء على ما سبق, فإذا كنت تخرج المبلغ المذكور تطوعا منك ـ كما ذكرت ـ  فيجوز لك التراجع عن التصدق به, ولا إثم عليك في ذلك, ولا تنطبق عليك الآية التي ذكرتها, وراجع القول الراجح في تفسيرها, وذلك في الفتوى رقم: 211930, وهي بعنوان: الراجح في تفسير قوله تعالى: ومنهم من عاهد الله..

والله أعلم.