اقترض شخص مني مبلغ 20000 جنيه مصري، منذ 3 سنوات (وهو يعمل في السعودية)، واتفق معي أكثر من مرة على ميعاد لتسديد الدين، ولكنه لم يستطع تسديده. فكنت أعطيه مهلة عن طيب نفس. طالبته اليوم بالمبلغ؛ لأني أريد بعد أخذه منه، أن أحوله لعملة أخرى غير المصرية (كالدولار أو الريال) حتى أحافظ على قيمة المال؛ لأن العملة تتدهور جدا جدا (وسآخذها منه بالمثل بغير زيادة) ولكنه لا يستطيع قضاء الدين الآن. فاتفقت معه على أننا من اليوم نحدد قيمة الدين بالريال (بسعر الصرف الآن) وتكون هذه قيمة الدين الجديدة، يعني كأنه أعاد لي المبلغ بالعملة المصرية، ثم اقترض مني قرضاً جديدا اليوم بالريال. ما حكم ذلك؟ وجزاك الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فحقيقة ما يريد السائل فعله، هو بيع دَينه على هذا الشخص، لهذا الشخص نفسه، بشيء موصوف بالذمة، لا يتم قبضه في المجلس. وهذا لا يجوز؛ لأن فيه محظورين:
الأول: أنه من بيع الدين بالدين، وهذا لا يجوز اتفاقا.
والثاني: عدم حصول التقابض في المجلس، مع كون البديلين ربويين.
وبيان ذلك أن: بدل الدين سيكون هو الآخر دينا، فيكون من بيع الدين بالدين. وأن: استبدال الدين ممن هو عليه بعملة أخرى يعتبر صرفا، وبالتالي لا يصح، إلا إن حصل التقابض في المجلس.
جاء في (الموسوعة الفقهية): صلح المعاوضة: وهو الذي يجري على غير الدين المدعى، بأن يقر له بدين في ذمته، ثم يتفقان على تعويضه عنه. وحكمه حكم بيع الدين، وإن كان بلفظ الصلح. وهو عند الفقهاء على أربعة أضرب:

الأول: أن يقر بأحد النقدين، فيصالحه بالآخر، نحو: أن يقر له بمائة درهم، فيصالحه منها بعشرة دنانير، أو يقر له بعشرة دنانير، فيصالحه منها على مائة درهم.

وقد نص الفقهاء على أن له حكم الصرف؛ لأنه بيع أحد النقدين بالآخر، ويشترط له ما يشترط في الصرف من الحلول، والتقابض قبل التفرق .... اهـ.
وجاء فيها أيضا: اشترط الشافعية والحنابلة لصحة تمليك الدين لمن عليه، أن يخلو العقد من ربا النسيئة، فلو باع الدائن دينه من المدين بما لا يباع به نسيئة كذهب بفضة، أو حنطة بشعير، ونحو ذلك من الأموال الربوية، فلا يصح ذلك، إلا إذا قبض الدائن العوض قبل التفرق من المجلس؛ وذلك لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فقال: "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء". فقد شرط صلى الله عليه وسلم القبض قبل التفرق. وعلى ذلك، فإذا قبض الدائن العوض في المجلس، فإنه يصح بيع الدين، وتمليكه؛ لانتفاء المانع، إذ يصدق على ما ذكر أنه تقابض، لوجود القبض الحقيقي في العوض المدفوع لصاحب الدين، والحكمي فيما في ذمة المدين؛ لأنه كأنه قبضه منه، ورده إليه. وكذلك اشترط جمع من الفقهاء انتفاء بيع الدين بالدين؛ لصحة تمليك الدين لمن هو عليه، حيث نقل أحمد وابن المنذر وابن رشد والسبكي وغيرهم، إجماع أهل العلم على أن بيع الدين بالدين، غير جائز. اهـ.
وراجع للفائدة الفتوى رقم: 8093.
 ثم إننا ننبه الأخ السائل على أن المدين إن كان قادرا على السداد، ولكن يماطل، فهذا ظلم منه، يُحل رفعه للقضاء، ونحوه من المحكمين؛ لأخذ الحق منه، ومعاقبته بما يناسبه. وأما إن كان عاجزا عن السداد، فالواجب إنظاره لحين ميسرة؛ لقوله تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة : 280].

وراجع في ذلك الفتويين: 129700، 12311.
والله أعلم.