السؤال:

أريد أن أستفسر عن معنى الذكر الذي يقوم به رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد الإفطار من الصيام: "ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله"، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، سؤالي: علماً أن الرسول صلى الله عليه وسلم يفطر على التمر فان لم يجد فماء. حسب معلوماتي إن صحت.

إذن ففي حالة الإفطار على الماء فهو يمر إلى العروق (الأوعية الدموية) أثناء الامتصاص المعوي، وفي حالة الافطار على التمر أو شيء آخر فهنالك كذلك امتصاص للماء، ذلك أنه من مكونات أي مادة، إذن فهذا الحديث دليل على وجود الماء في جميع الأطعمة، ومبين لعملية امتصاصه، ولم يكتشف العلم هذا إلا مؤخراً فسبحان الله.

أرجوكم استشيروا خبيراً ليوضح لي المزيد بأكثر دقة.

أرجوكم ادعوا لي بالنجاح في الدراسة هذا العام ودائماً وبخير الدنيا والآخرة، وخاصة بالنجاة من عذاب الله والفوز برحمته ورفقة رسول الله صلى الله عليه و سلم في جنة الفردوس.

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: 

فنسأل الله تعالى لك التوفيق لما يحبه الله ويرضى، كما نسأله تعالى أن يمن عليك بالفوز والنجاح في كل ما تصبوا إليه من أمور الدنيا والآخرة.

ثم نقول وبالله التوفيق: ثبت  في سنن أبي داوود من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: «ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله»، وحسنه الشيخ الألباني. وفي حاشية الجمل في الفقه الشافعي بعد ذكره لهذا الحديث: "لكن هذا ربما يفهم منه أنه في خصوص من أفطر على الماء فليراجع". انتهى.

وعليه فالحديث قد يكون في خصوص الفطر بالماء فقط دون التمر أو غيره، وقد بين أهل العلم الحكمة من الإفطار على التمر فمن ذلك: قال الشوكاني في نيل الأوطار: "وإنما شرع الإفطار بالتمر لأنه حلو، وكل حلو يقوي البصر الذي يضعف بالصوم وهذا أحسن ما قيل في المناسبة وبيان وجه الحكمة". انتهى.

في سبل السلام للصنعاني: قال ابن القيم: "وهذا من كمال شفقته صلى عليه وسلم على أمته ونصحهم، فإن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلو المعدة أدعى إلى قبوله وانتفاع القوى به، لا سيما القوة الباصرة فإنها تقوى به، وأما الماء فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس، فإن رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده ،مع ما في التمر والماء من الخاصية التي لها تأثير في صلاح القلب لا يعلمها إلا أطباء القلوب". انتهى.

وكون الماء موجود في جميع الأطعمة أو غير موجود فيها ليس من اختصاصنا، فيراجع فيه المختصون، وكون الحديث دليلاً على ما فهمته منه محل احتمال، وقد قدمنا ما سبق عن بعض أهل العلم من أن ذهاب الظمأ وابتلال العروق إنما هو في حالة الإفطار على الماء فقط . 

والله أعلم.