هل يستطيع الجن أن يسكن مخ، أو عين، أو أذن الإنسان، أو أحد أعضائه، أم هذه خرافات، وليس له القدرة على ذلك؟ وإن كان الجواب: نعم، يستطيع، فكيف يكون تلبسه؟ وهل هناك طرق لنجعل الجن يتوب، ويخرج؟ أم إننا مهما فعلنا، فإنه لن يتوب، والطريقة الوحيدة لخروجه هي القرآن، فيخرج غصبًا عنه؟ وهل يساعد كون الإنسان غير منظم مثلًا، وغير نظيف على بقاء الجن فيه؟ أفيدوني -جزاكم الله ألف خير-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن الجن يستطيعون دخول بدن الإنسان، والتلبس به، يقول الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية: وجود الجن ثابت بالقرآن، والسنة، واتفاق سلف الأمة، وكذلك دخول الجن في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة، وهو أمر مشهور، محسوس لمن تدبره، يدخل في المصروع، ويتكلم بكلام لا يعرفه، بل ولا يدري به، يقول عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إن أقوامًا يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنس؟ فقال: يا بني، يكذبون، هو ذا يتكلم على لسانه. اهـ.

قال الإمام ابن حزم: وصح أن الشيطان يمس الإنسان الذي يسلطه الله عليه مسًّا، كما جاء في القرآن، يثير به من طبائعه السوداء، والأبخرة المتصاعدة إلى الدماغ، كما يخبر به عن نفسه كل مصروع، بلا خلاف منهم، فيحدث الله عز وجل الصرع، والتخبط حينئذ كما نشاهده، وهذا هو نص القرآن، وما توجبه المشاهدة. اهـ.

وأما بشأن سكنهم في بعض الأعضاء، ودخولهم عضوًا من أعضائه دون غيره، كالمخ، أو العين، أو الأذن، فليس عندنا نص في إثباته بخصوصه، ولا في منعه، ولم نطلع على كلام لأهل العلم في شأنه.

ونكتفي بجواب سؤالك الأول، ونرحب بالباقي في رسالة أخرى، التزامًا منا بنظام الموقع، من أن على السائل الاكتفاء بكتابة سؤال واحد فقط، وأن المتضمن عدة أسئلة، يجاب السائل عن الأول منها فحسب.

والله أعلم.