أنا رجل متزوج منذ خمس سنوات، وأحب زوجتي، وهي تحبني -بفضل من الله تعالى- وهي من النساء المحتشمات، المصليات، ذوات الخلق العالي، حسب معرفتي بها طيلة هذه السنوات، لكني ومنذ زواجي بها ابتليت بالأحلام التي تثير الشك في قلبي، حيث لم يمضِ أسبوع خلال خمس سنوات، إلا ورأيت فيه حلمًا يثير الشك في زوجتي، وحتى في حالة قراءة القرآن، بعد صلاة الفجر، كنت أرى الأحلام... منذ فترة قرأت فتوى عندكم تقول: إن من يقول لزوجته: إنها طالق طلاقًا بائنًا، لا رجعة فيه يكون طلاقه رجعيًّا على أغلب المذاهب؛ لذلك قررت أن أضع زوجتي في اختبار، فقلت لها: سأقول لك: "إذا كنت قد قمت بأي خيانة، فأنت طالق طلاقًا بائنًا، لا رجعة فيه" قاصدًا في قلبي طلاقًا رجعيًّا، ولكني لم أخبرها بذلك؛ لأرى ردة فعلها، وقد قالت: قل ما شئت، فأنا واثقة من نفسي، ومن ثم؛ قلت لها ذلك، ولكني عدت للشك، وأصبحت خائفًا من أن يكون الطلاق قد وقع، فأعينوني -جزاكم الله خيرًا- فو الله ومنذ زواجي لم يهنأ لي بال أبدًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالواجب عليك أن تحسن الظنّ بزوجتك، ولا تتهمها بمجرد الشكوك، سيما ما كان منها مصدره الأحلام، التي هي غالبًا من الشيطان، فإن الأصل براءة المسلم من التهمة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا {الحجرات:12}، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخَوَّن الرجل زوجته، فعن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلًا يتخونهم، أو يلتمس عثراتهم. رواه مسلم.

قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: ومعنى الحديث: النهي عن التجسس على أهله، وألا تحمله غيرته على تهمتها إذا لم يأنس منها إلا الخير. اهـ.
وقد أخطأت بتعليق الطلاق على هذا الأمر، لكن الطلاق لم يقع ما دامت الزوجة منكرة وقوع شيء مما اتهمتها به، قال الكاساني الحنفي -رحمه الله- في بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى عُلِّقَ الطَّلَاقُ بِشَيْءٍ، لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا، يَتَعَلَّقُ بِإِخْبَارِهَا عَنْهُ.

ولمزيد الفائدة، ننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا.

والله أعلم.