شاب لا يعلم أن إسبال البنطال مشمول بحكم إسبال الإزار فخرا. وقد ندم وتاب. هل يعد مرتكبا لهذه الكبيرة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كل ما جاوز الكعبين من قميص، وإزار، وسروال، فهو من الإسبال، ومنه البنطال؛ لأنه أشبه ما يكون بالسروال. وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ما أسفل عن الكعبين من الإزار، فهو في النار. رواه أحمد، وقال صلى الله عليه وسلم: إزرة المؤمن إلى نصف ساقيه، ولا حرج عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما كان أسفل من الكعبين فهو في النار. رواه أبو داود وابن ماجه ومالك.

 ومن تساهل في البنطال جهلا منه، وظنا أن النصوص لا تشمله، فلا يعتبر مرتكبا لكبيرة، ولكنه يأثم بفعله، وبتركه التعلم، فقد ذكرنا في عدة فتاوى سابقة، ما ملخصه: أن الجهل عذر يرفع المؤاخذة في الجملة، ومن الأدلة لذلك قوله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ {الأحزاب:5}، وقوله: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ  {التوبة:115}، وقوله: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا {الإسراء:15}، وكما في حديث المسيء صلاته، وحديث معاوية بن الحكم في كلامه في الصلاة جهلا، وحديث بول الأعرابي في المسجد، وغير ذلك من النصوص الدالة على عذر الجاهل، ورفع المؤاخذة عنه.
 قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أي وإنما الإثم على من تعمد الباطل. انتهى.

وعن مجاهد في تفسير قوله تعالى: وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ {الأحزاب:5}. قال: ما أتي بعد البيان. اهـ.

إلا أن هذا مقيد عند أهل العلم بمن جهل أمرا خفيا، لم ينتشر علمه وبيانه، أو كان جهله بسبب حداثة إسلامه، أو نشوئه في مكان لا يتوفر فيه العلم.
أما من عاش بين المسلمين في بلد ينتشر فيه العلم، وارتكب معصية قد شاع وذاع أمر تحريمها، فهذا لا يقبل منه دعوى الجهل.
بل لو قدر كونه جاهلا، فهذا آثم؛ لتفريطه في أمر التعلم، ومعرفة ما يحل له، وما يحرم عليه، ولذا صرح كثير من الفقهاء بأنه لا يجوز لأحد أن يقدم على فعل شيء حتى يعلم حكم الله فيه.

  جاء في الموسوعة الفقهية: الأصل بالنسبة للجاهل: أنه لا يجوز له أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله فيه، فمن باع، وجب عليه أن يتعلم ما شرعه الله في البيع، ومن آجر، وجب عليه أن يتعلم ما شرعه الله في الإجارة، ومن صلى، وجب عليه أن يتعلم حكم الله في هذه الصلاة، وهكذا في كل ما يريد الإقدام عليه؛ لقوله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم. فلا يجوز الشروع في شيء حتى يعلم حكمه، فيكون طلب العلم واجبا في كل مسألة، وترك التعلم معصية يؤاخذ بها. انتهى.

ولمزيد فائدة، راجع الفتوى رقم: 274243.

والله أعلم.