أنا وصديقي كنا نجلس في السيارة ونتكلم عن أمور مضت، فسألني هل الذي قلته لي حصل معكم؟ وكان المصحف بجانبي فوضعت يدي عليه وقلت له أقسم بالله إنه كان قد حدث هذا الكلام، ونيتي صادقة، مع العلم أنه لم يطلب مني اليمين، وأنا لا شعوريا حلفت على المصحف، وفي اليوم التالي تذكرت أنه يوجد تفصيل في الكلام الذي تكلمناه غير صحيح، قلته دون قصد أو أذية أحد، وكنت ناسيا له أثناء اليمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فلا إثم عليك فيما وقع منك من الحلف ما دمت حين حلفت كنت تظن صدق نفسك وإن بان الأمر بخلاف ذلك، وقد فسر لغو اليمين بهذا في أحد وجوه التفسير، قال القرطبي في تفسيره: وَقِيلَ: اللَّغْوُ مَا يُحْلَفُ بِهِ عَلَى الظَّنِّ، فَيَكُونُ بِخِلَافِهِ، قاله مالك، حَكَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ، وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّيْءِ لَا يَظُنُّ إِلَّا أَنَّهُ إِيَّاهُ فَإِذَا لَيْسَ هُوَ، فَهُوَ اللَّغْوُ، وَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ، وَنَحْوَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ: أَنَّ قَوْمًا تَرَاجَعُوا الْقَوْلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَرْمُونَ بِحَضْرَتِهِ، فَحَلَفَ أَحَدُهُمْ لَقَدْ أَصَبْتُ وَأَخْطَأْتَ يَا فُلَانُ، فَإِذَا الْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: حَنِثَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْمَانُ الرُّمَاةِ لَغْوٌ لَا حِنْثٌ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةٌ، وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا أَنَّ اللَّغْوَ حَلِفُ الْإِنْسَانِ عَلَى الشَّيْءِ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ كَذَلِكَ ثُمَّ يُوجَدُ بِخِلَافِهِ، فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ. انتهى.

فإذا كنت حين حلفت تظن صدق نفسك، فلا إثم عليك ولا كفارة، سواء بان الأمر بخلاف ذلك أو لا، وسواء كنت أغفلت بعض التفاصيل أو لا.

والله أعلم.