هل أنا محسود. في البداية أشكركم على هذا الموقع الرائع، والذي يخدم كافة الناس، جزاكم الله خيرا، وجعله لكم صدقة جارية. مشكلتي باختصار أنني لا أستمر في عمل لأكثر من عام، ولكن تزايدت المشكلة منذ ثلاثة أعوام، وأصبحت المدة التي أقضيها في أي عمل لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ولا أعرف ما هو السبب. المشكلة بدأت عندما عدت من العمل في الخارج، وقد منَّ الله علي بعمل في الخارج، براتب بالنسبة لي كان ممتازا، وأكرمني الله بشراء سيارة، وقبلها اشتريت محلا، بعد أن رجعت من سفر بالخارج أيضا، في دولة خليجية، منذ ستة أعوام. المهم بعد أن منَّ الله علي بشراء هذه السيارة، لم أسلم من كلام الناس من ورائي، وسؤالهم لي: من أين جئت بها؟ وهناك من يذم السيارة، ويعيبها، ويعيب ويذم في شخصي؛ لدرجة أنهم أشاعوا أنني عملت حادثا بها. ومن يسألني: ماذا كنت أعمل، وطبيعة وظيفتي؟ وأخبرتهم، وغير ذلك من هذه الأمور، حتى إن اثنين من أصحابي اللذين كانا مقربين مني، تغيرا بعد أن رزقني الله، وأصبحا يقولان أمامي: (عندك 30 سنة، وعندك سيارة ومحل، وتسافر، وتعمل كذا، وراتبك قدره كذا، وأيضا عدت وأصبحت تعمل براتب كبير، بعد 5 سنين ماذا ستشتري؟! وكلام من هذا القبيل. في البداية اعتقدته مزاحا، ولم أسئ النية، ولكن أحدهم قاطعني بدون سبب؛ ففهمت أن هذا الكلام لم يكن بقصد المزاح. المهم وكيلا أطيل عليكم من بعد هذا الكلام، كنت أعمل في وظيفة، وبراتب جيد هنا في مصر، ثم حدثت لي مشكلة في العمل ليست بالكبيرة، وليست بالصغيرة، مما دعاني لترك العمل؛ لأنني كرهت هذه الوظيفة فجأة، ورغم أن مديري كان متمسكا بي، وظل كثيرا يثنيني عن هذا القرار، إلا أنني تركت العمل، ثم عملت في مكان آخر، ولم أمكث فيه أكثر من شهر، ثم آخر، لم أمكث فيه سوى شهرين. ثم عملت في مكان آخر، لم أمكث فيه أيضا لأكثر من شهر ونصف، ثم قررت السفر مرة أخرى، والحمد لله، ربنا أكرمني بالعمل مرة أخرى في الخارج، وقررت ألا أخبر أحدا إلا القريب مني فقط، إلا أنني أيضا تركت العمل بعد ستة أشهر، ولم أكمل عملي. وأخذت القرار، وصممت عليه بصورة غير طبيعية، بعد أن استخرت الله. : هل أنا محسود، أم ما هو السبب وراء ذلك، علما بأن خبرتي بدأت تتراجع بسبب عدم العمل المتواصل، وأصبحت المعلومات التي في ذهني تتلاشى، ولا تكون حاضرة في ذهني، كما كان يحدث في السابق. أصبحت أنسى، ولا أستطيع التحصيل العلمي في مهنتي، والتي كنت أبحث عن أي معلومة، ومقبل بشغف لدراسة الشهادات المهنية. ولكن تبدل الوضع الآن، فرغم وجود الرغبة، إلا أنني أشعر دائما بالنسيان، وعدم استطاعة إعادة تأهيل نفسي مهنيا، علما بأنني منذ ثلاث سنوات، بعد رجوعي من السفر، كنت قد كرهت وظيفتي رغم حبي لها، وكنت قررت أن أستثمر في تجارة ما، ولكن لا توجد لدي خبرة؛ فقررت الاتجاه مرة أخرى لمهنتي، ولكن حدث معي ما سردته أعلاه. يرجى الإفادة بالله عليكم: هل أنا فعلا محسود، أم هذا لا علاقة له بالحسد والسحر؟ وكيف أعرف أنني محسود؟ كما أني لا أعلم مكانا ما لتلقي العلاج الشرعي بالقرآن، وأريد مكانا بعيدا عن الدجالين، والمشعوذين؛ لكي أرقي نفسي، وأولادي. وجزاكم الله خير. وأشعر بالأسف على الإطالة عليكم، ولكن سامحوني؛ لأنني فعلا في أرق شديد، لا يعمله إلا الله.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإنه ليس عندنا ما يجزم به في كونك محسودا، أو مسحورا، ولكنا نسأل الله لنا ولك العافية, وننصحك دائمًا بالتحصن من العين وغيرها، بالمواظبة على الأذكار والتعوذات المأثورة, ونوصيك بالحذر من إساءة الظن بصديقك, واتهامه دون بينة واضحة، أو قرينة ظاهرة، فقد منع الشرع اتهام المسلم بالسوء, كما قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ {الحجرات:12}، وفي حديث الصحيحين: إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث. وقد فسر ابن كثير الظن المنهي عنه، بالتهمة, والتخون للناس في غير محله، وذكر قول عمر -رضي الله عنه-: لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا. وذكر حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة، ويقول: ما أطيبك، وأطيب ريحك، ما أعظمك، وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله، ودمه، وأن يظن به إلا خيرًا. رواه ابن ماجه. اهـ

 واعلم أن الرقية تشرع للمصاب ولغيره، فوصيتنا لك بالاستمرار في الرقية الشرعية، ولا بأس بأن يرقيك غيرك من الصالحين، المستقيمين على العقيدة الصحيحة، والبعيدين عن الدجل والشعوذة، ويمكنك مراجعة علامات المسحور، والمحسود في الفتوى رقم: 7967.
 ولمعرفة المزيد عن الرقية الشرعية, وطريقة العلاج من السحر ونحوه, والفرق بين الراقي والمشعوذ، تراجع الفتاوى التالية أرقامها:2244، 5252، 5856، 5433، 3273، 7151، 7967، 1796، 48991، 80694.

والله أعلم.