قال الله: "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان" وفي تفسير الجلالين ذكروا أن هل بمعنى ما، فلو كنا نريد الإجابة عن هذا ، فهل يكون الجواب بنعم أم لا؟ يعني نقول: نعم جزاء الإحسان إلا الإحسان، أو لا جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كلمة: هل ـ في هذه الآية بمعنى ما، يقول القرطبي في تفسيره مبينًا معاني هل: وبمعنى ما في الجحد، كقوله تعالى: فهل على الرسل إلا البلاغ ـ و: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ـ قال عكرمة: أي هل جزاء من قال: لا إله إلا الله إلا الجنة ـ ابن عباس: ما جزاء من قال: لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة. انتهى.

وعليه؛ فعند الجواب عن الوارد في هذه الآية يقال مثلًا: نعم لا جزاء للإحسان إلا الإحسان, لأن كلمة: نعم ـ من أدوات الجواب, وتأتي لتصديق الاستفهام الذي سبقها, فتبقيه على حاله: من إثبات, أو نفي, والاستفهام في هذه الآية مشتمل على إثبات أمر معين, وهو حصر مجازاة الإحسان بالإحسان, جاء في شرح المفصل لابن يعيش: وأما: نعم ـ فإنها تبقي الكلام على إيجابه ونفيه؛ لأنها وضعت لتصديق ما تقدم من إيجاب أو نفي، من غير أن ترفع ذلك وتبطله، مثاله إذا قال القائل: أخرج زيد ـ وكان قد خرج، فإنك تقول في الجواب: نعم ـ أي: نعم قد خرج، فإن لم يكن خرج، قلت في الجواب: لا ـ أي: لم يخرج. انتهى.
 

والله أعلم.