ما حكم شخص جلس يشاهد مسلسلًا قيل فيه: لماذا تركتها يا بني؟ هذه تعبد التراب الذي تحت رجليك؟ وفيلم آخر فيه: "اتركي البلايستيشن قليلًا، فقد أصبحت تعبدينه"، وسمع أغنية يقال فيها: "جريت تركع لقوتها"، والركوع هنا لم يكن لله، بل لإنسان، ولكن أعتقد أنه ليس للعبادة، ولكنني لم أنتبه إلى هذا الكلام، فهل هذا الكلام كفر؟ وهل وقع عليّ الكفر بسبب سماعي لهذا الكلام، وعدم إنكاري له؟ علمًا أنني لم أكن أعلم أن هذا الكلام كفر، وهل السكوت عن المنكر، والرضى به يكون له نفس مقدار ودرجة إثم فاعله؟ وما معنى وحكم كلمة "شا لله يا بدوي" التي تقال في الموالد؟ وأبي رجل يسب الدين، ولا يصلي، وقد حدثت مشاكل بينه وبين أمي، وهي الآن تقيم في بيت أبيها، ولكنه لم يطلقها، فما هو الحكم إذا قمت بالإصلاح بينهما لكي ترجع إلى البيت، وأنا أعلم أنه لا يجوز أن تعيش معه، ولا أن تمكنه من نفسها؟ وهل عليّ إثم إذا فعلت ذلك؟ وجزاكم الله كل خير.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فهذه العبارات التي تقال في بعض المسلسلات، والأفلام، وفيها تعبيد لغير الله، عبارات منكرة، لكنها ليست كفرًا بإطلاق، وراجع الفتوى رقم: 73600.

وعليه؛ فمن استمع إلى هذه العبارات لم يكفر بذلك، ولو لم ينكره، لكن الواجب اجتناب مثل هذه المسلسلات والأفلام المشتملة على المنكرات، وراجع الفتوى رقم: 1791.

ومن حضر المنكر، ورضي به، فهو شريك لفاعله، قال ابن عبد البر- رحمه الله-: يقولون: من رضي بالفعل فكأنه فعله... ومن أحسن ما روي في ذلك حديث ابن عميرة الكندي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن القوم ليصنعون المنكر فيكون من حضرهم كمن غاب عنهم ـ يعني إذا أنكر ولم يرض ـ ويكون من غاب عنهم كمن حضرهم إذا رضي فعلهم ـ هذا معنى الحديث دون لفظه.

وقال المناوي -رحمه الله-: قال الغزالي: فكل من شاهد منكرًا ولم ينكره، فهو شريك فاعله، فالمستمع شريك المغتاب، ويجري هذا في جميع المعاصي.

وبخصوص كلمة: "شا لله يا بدوي" التي يقولها بعض العامة في بعض البلاد، فمعناها: شيء لله يا بدوي، أي أعطنا شيئًا لله يا بدوي، والبدوي هو السيد البدوي صاحب الضريح المشهور في طنطا بمصر، وحكم هذه العبارة أنّها لا تجوز، وهي شرك بالله تعالى إذا قصد بها دعاء وسؤال غير الله، قال الشيخ ابن باز -رحمه الله-: أما الاستغاثة بالأنبياء، أو بأهل الخير، أو بالأولياء، هذا من الشرك الأكبر، هذا أعظم وأطم، لا يجوز هذا، فلا يقول: يا رجال الغيب، أشيء لله؟ أو: يا أولياء الله أشيء لله؟ أو: يا رسول الله، أشيء لله؟ أو: أغيثونا، أو: أعينونا، أو: انصرونا، كل هذا منكر وشرك أكبر بالله عز وجل.

وإذا كنت تعتقد وجوب مفارقة أمّك لأبيك نظرًا لوقوعه في الكفر، فلا يجوز لك أن تردها إليه وهو على نفس الحال، وإذا فعلت فأنت آثم، والواجب عليك أن تأمر أباك بالمعروف وتنهاه عن المنكر برفق وحكمة، وتجتهد في إعانته على التوبة والرجوع إلى الله، فإذا تاب فلا حرج عليك في رد أمك إليه.

والله أعلم.