حدث خلاف بيني وبين أخي على شيء، يقول لي إنه أخبرني به قبل ذلك، وأنا لا أعلم به من قبل، وأعلم بشيء غير الذي يقوله، وبسبب الملل، والحوار، صدر مني قول: علي الطلاق بالثلاث، لم أعلم إلا الآن. ما حكم هذا الحلف؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فما دمت حلفت ظاناً صدق نفسك فيما حلفت عليه، ولم تتعمد الكذب، فالراجح عندنا أنّك لم تحنث في يمينك، فلا يلزمك طلاق، ولا كفارة، ولو كان الواقع بخلاف ما حلفت عليه.

قال ابن تيمية -رحمه الله-: والصحيح أن من حلف على شيء يعتقده، كما لو حلف عليه، فتبين بخلافه، فلا طلاق عليه ... مجموع الفتاوى.
وفي فتاوى نور على الدرب للشيخ ابن باز -رحمه الله-: إذا طلّق الإنسان على شيء يعتقد أنه فعله، فإن الطلاق لا يقع، فإذا قال: عليه الطلاق أنه أرسل كذا وكذا، ظانًّا معتقدًا أنه أرسله، ثم بان أنه ما أرسله، أو بان أنه ناقص، فالطلاق لا يقع في هذه الحال، هذا هو الصحيح من أقوال العلماء، وهكذا لو قال: عليّ الطلاق إن رأيت زيدًا، أو عليّ الطلاق إن زيدًا قد قدم، أو مات، وهو يظن ويعتقد أنه مصيب، ثم بان له أنه غلطان، وأن هذا الذي قدم أو مات، ليس هو الرجل الذي أخبر عنه، فإن طلاقه لا يقع؛ لأنه في حكم اليمين اللاغية، يعني في حكم لغو اليمين، يعني ما تعمّد الباطل، إنما قال ذلك ظنًّا منه. اهـ.
وننبه إلى أن الحلف المشروع هو الحلف بالله تعالى، وأما الحلف بالطلاق، فهو من أيمان الفساق، وقد يترتب عليه ما لا تحمد عقباه، فاحذر من الحلف بالطلاق، ولا سيما إذا كان بلفظ الثلاث؛ فإنّ أكثر أهل العلم يوقعون به الثلاث عند الحنث.
 والله أعلم.