قلت لزوجتي في حالة غضب: اعتبري نفسك طالقا، وبعد يومين أيضا بعثت لها رسالة نصية بلفظ: أنت طالق، وكانت نيتي في كلتا الحالتين التخويف، والتهديد، وإدخال الضيق عليها لا أكثر، وقد قلت في المرة الثانية في نفسي: يا رب لا أريد أن أطلقها، بل أريد تخويفها، وضبطها، علما أنها في طهر جامعتها فيه. أرجو الإفادة؛ لأنني لا أريد أن أطلقها.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فقول الرجل لامرأته: "اعتبري نفسك طالقاً" قد سبق لنا في كثير من الفتاوى، اعتباره كناية من كنايات الطلاق، وراجع الفتوى رقم: 262330
ومن كتب صريح طلاق امرأته، قاصداً غمّها بذلك، غير قاصد إيقاع الطلاق، ففي وقوع طلاقه خلاف بين أهل العلم.

قال ابن قدامة -رحمه الله-: وإن قال: نويت غم أهلي، فقد قال في رواية أبي طالب، في من كتب طلاق زوجته، ونوى الطلاق: وقع، وإن أراد أن يغم أهله، فقد عمل في ذلك أيضا، يعني أنه يؤاخذ به؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله عفا لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم تكلم، أو تعمل به. فظاهر هذا أنه أوقع الطلاق؛ لأن غم أهله يحصل بالطلاق، فيجتمع غم أهله، ووقوع طلاقه، كما لو قال: أنت طالق، يريد به غمها. ويحتمل أن لا يقع؛ لأنه أراد غم أهله بتوهم الطلاق، دون حقيقته، فلا يكون ناويا للطلاق، والخبر إنما يدل على مؤاخذته بما نواه عند العمل به، أو الكلام، وهذا لم ينو طلاقا، فلا يؤاخذ به. المغني لابن قدامة.

 فعلى الوجه الذي ذكره ابن قدامة لم يقع طلاقك، ما دمت لم تقصد إيقاعه، لكن عليك الحذر من التسرع في التلفظ بالطلاق، أو كتابته، حتى لا يقع ما لا تحمد عقباه.
واعلم أنّ الطلاق في طهر تخلله جماع، طلاق نافذ رغم بدعيته، وهذا قول أكثر أهل العلم، وراجع الفتوى رقم: 153633

والله أعلم.