إذا راودني الشك في كفر شخص، أو قلت: إن شخصًا كافر، وهو مؤمن، فهل أكفر، وأخرج من الملة؟ وماذا لو قلتها مازحًا؟ وما حكم قول: إنني ساحر مازحًا، فمثلًا أقفز قفزة عالية، وأقول: سحر؟ أتمنى الإجابة عن ، وعدم الإشارة إلى فتاوى أخرى.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فالأصل في المسلمين، ومن ينطق بالشهادتين، هو بقاء إسلامهم، فلا يجوز الإقدام على تكفيرهم بمجرد الشك، كما لا يجوز رمي من نطق بكلمة الإسلام، بالكفر، بلا بينة قاطعة، ولا يجوز كذلك التمازح بهذا الأمر العظيم، فمن رمى مسلمًا بالكفر، فقد ارتكب محرمًا عظيمًا، وانظر الفتوى رقم: 32695، ولكنه لا يكفر بذلك، كما بيناه في الفتوى رقم: 52765، وانظر الفتوى رقم: 320350.

 وأما التشبه بالسحرة وبأفعالهم، أو التلقب بهذا الوصف، وصف الساحر، فلا يجوز كذلك؛ لما استقر في الشرع من تحريم السحر.

وأما مجرد إطلاق كلمة السحر على فعل مَّا لكونه بالغًا في الغرابة، أو مستحقًّا للتعجب منه، فهذا من المجاز الذي لا تمنعه اللغة، وليس محرمًا، وقد ثبت في الصحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن من البيان لسحرًا. وهو على أحد الوجهين في معناه، مدح للبيان.

قال ابن بطال: وقال آخرون: هو كلام خرج على مدح البيان، واستدلوا بقوله في الحديث: (فعجب الناس لبيانهما) والإعجاب لا يقع إلا بما يحسن، ويطيب سماعه، قالوا: وتشبيهه بالسحر، مدح له؛ لأن معنى السحر الاستمالة، وكل من استمالك، فقد سحرك. انتهى.

والله أعلم.