السؤال:

ماذا نفعل ونحن مجموعة من الشباب الملتزم عملنا يقع وسط أكاديمية، هذه الأكاديمية فيها من الموبقات ومن التحرر والعري والعولمة ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، المهم أننا مقبلون على رمضان، وهذه أول سنة يتصادف وجودنا معهم في هذا المكان، اقترح أحد الإخوة أن نقوم بعمل شيء مثل حقيبة رمضانية ونوزعها على فتية وفتيات هذه الأكاديمية، ووافقته.

ولكن عندما نظرت لحالي وإيمانياتي الضعيفة، قلت: كيف سأذهب لإنسانة شبه عارية في نهار رمضان لأعطيها هذه الحقيبة، وحتى لو قبل رمضان، أنا لا أعلم ماذا أريد، وغير قادر على تخليص نيتي، فلا أعلم هل أدعوها لله، أم أدعوها للغرام؟ المهم ألحت علي نفسي بالرفض، وأنني سأفتن فما وجدت غير قول الله تعالى: {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [التوبة: 49].

 دلوني ما العمل أولا ؟ وهل ما سيفعله صديقي أسلوب دعوي صحيح؟ وإن كان صحيحاً فما هو موقفي؟

 

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: 

فالاختلاط بين الرجال والنساء الأجنبيات ما لم ينضبط بضوابط الشرع، فإنه ينشأ عنه مفاسد وإثارة للغرائز، والله سبحانه أمر كلا الجنسين أن يغض بصره عن الآخر، قال تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30].

وقال: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 30].

وعلى ذلك، فإن الواجب عليك ترك العمل في هذا المكان والنجاة بنفسك، فإن ذلك من لوازم الإنكار بالقلب الذي هو أضعف الإيمان، فقد قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ} [النساء: 140].

وأما بالنسبة إلى دعوة النساء إلى الالتزام بالدين وأمرهن بالمعروف ونهيهن عن المنكر، فننصحك بالبدء بالرجال، أما النساء فينبغي أن ينشغل بدعوتهن النساء، أما إذا عزَّ ذلك، فلا بأس أن يقوم الرجال بدعوتهن لكن بشروط منها: غض البصر، وعدم المصافحة، واجتناب الخلوة بهن، وإن مجرد توزيع نشرة دعوية أو حقيبة رمضانية لا يحتاج إلى مزيد كلام مع النساء.

لكن إن وجدت في نفسك ضعفاً وفي قلبك فتنة، فانج بنفسك ولا تعرضها لسخط الله، فكل امرئ على نفسه بصير.

والله أعلم.